ونقل أبو الفتوح هذه الرواية في تفسيره ثمّ قال : هنا إشارة ، وفي تلك الإشارة بشارة لك . وهي أنّ رسول الله سمّى عليّ بن أبي طالب هادياً ومهديّاً ( لأنّنا نعلم وفقاً للآية وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) أنّ الإمام الأوّل هاد ، وأنّ الإمام الآخر هو المهديّ ، فنجاتك عندئذٍ لا بدّ منها ، لأنّ رسول الله قال : لَنْ تَهْلِكَ الرَّعِيَّةُ وَإنْ كَانَتْ ظَالِمَةً مُسِيئَةً إذَا كَانَتِ الْوُلَاةُ هَادِيَةً مَهْدِيَّةً . ألَا ترى كم هو رائع ما أنشده الشاعر :
تَلْقَي الأمَانَ على حِياضِ مُحَمَّدٍ * ثَوْلَاءُ مُخْرِفَةٌ وَذِئبٌ أطْلَسُ
لَا ذِي يَخَافُ وَلَا لِذَلِكَ جُرْأةٌ * يَهْدِي الرَّعِيَّةَ مَا اسْتَقامَ الرَّيِّسُ « 1 »
وهذان البيتان للكميت بن زيد الأسديّ شاعر أهل البيت ، وكان
شيعيّاً ونراه هنا يتحسّر على غصب الآخرين حقَّ آل محمّد
واستئثارهم به ، ويشير فيهما إلى ظهور قائم آل محمّد في ذلك
العصر الذي ينشر فيه العدل أجنحته على ربوع المعمورة ، فلا تخاف
الشاه من الذئب ، ولا الذئب يهاجم الشاة .
ومن هذا المنطلق نرى الزرقاء الكوفيّة تصرّح بعدل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام بين يدي معاوية بن أبي سفيان مستشهدة بالآية الكريمة : « انّمَآ أنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ » . فقد روى الحاكم الحسكانيّ بإسناده عن عبد الله بن عامر أنّه قال : ازْعِجَتِ الزَّرْقَاءُ الْكُوفِيَّةُ إلى مُعَاوِيَةَ فَلَمّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَالَ لَهَا مُعَاوِيَةُ : مَا تَقُولِينَ في مَوْلَى الْمُؤمِنِينَ عَلِيّ ؟ فَأنْشَأتْ تَقُولُ :
صَلَّى الإلَهُ على قَبْرٍ تَضَمَّنَهُ * نُورٌ فَأصْبَحَ فِيهِ الْعَدْلُ مَدْفُوناً
هامش
( 1 ) - « تفسير أبي الفتوح الرازيّ » ج 6 ، ص 463 ( بالفارسيّة ) وقد ترجمنا كلامه . ( م )