واخبر ابن زياد بزينب عليها السلام بعد أن سأل عنها ، قال : الْحَمْدُ لِلهِ الذي فَضَحَكُمْ وَقَتَلَكُمْ وَأكْذَبَ احْدُوثَتَكُمْ ، فَقَالَت زَينَبُ : الْحَمْدُ لله الذي أكْرَمَنا بِنَبيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَطَهَّرَنا مِنَ الرِّجسِ تَطْهيراً ، إنَّما يَفتَضِحُ الْفَاسِقُ وَيَكذِبُ الْفَاجِرُ وَهُوَ غَيرُنا والحَمدُ للهِ . « 1 »
وكذلك عندما خطبت سلام الله عليها في مجلس يزيد ، فإنَّها استحقرت شأن يزيد بهذه الكلمات البليغة التي قالت في بعضها : أمِنَ العَدلِ يَا بْنَ الطُّلَقَاءِ تَخديرُكَ حَرائِرَكَ وَإماءَكَ ، وَسَوقُكَ بَناتِ رَسُولِ اللهِ سَبايا ؟ قَد هَتَكتَ سُتُورَهُنَّ وَأبدَيْتَ وُجُوهَهُنَّ ، تَحْدُو بِهِنَّ الأعْدَاءُ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ ، وَيَستشرِفُهُنَّ أهلُ المَناهِلِ وَالمَناقِلِ ، وَيَتَصَفَّحُ وجُوهَهُنَّ الْقَرِيبُ وَالْبَعيدُ وَالدَّنِيّ وَالشَّريفُ ، لَيسَ مَعَهُنَّ مِن رِجالِهِنَّ وَلِيّ وَلَا مِن حُماتِهِنَّ حَمِيّ وَكَيفَ يُرتَجَى مُراقَبَةُ مَن لَفَظَ فُوهُ أكبَادَ الأزكِياءِ ، وَنَبَتَ لَحْمُهُ مِن دِمَاءِ الشُّهَدَاءِ ، وَكَيفَ يَستَبطِئ في بُغضِنَا أهلَ الْبَيتِ مَن نَظَرَ الَينَا بِالشَّنَفِ وَالشَّنَآنِ وَالإحَنِ وَالأضغانِ « 2 » - الخطبة .
الثامن : استشهاد السيّدة فاطمة الصغرى بآية التطهير في مدينة الكوفة
فبعد أن حمدت الله وأثنت عليه وصلّت على النبيّ وآله ، وفصّلت في ذكر مصائب أهل البيت ، قالت : وَافتَخَرَ بِذَلِكَ مُفتَخِرُكُمْ شِعراً :
نَحنُ قَتَلنَا عَلِيّاً وَبَني عَلِيّ * بِسُيُوفٍ هَندِيَّةٍ وَرِماحِ
وَسَبَينا نِساءَهُم سَبْيَ تُرْكٍ * وَطَعَنّاهُمْ فَأيّ نِطاحِ
هامش
( 1 ) - « الإرشاد » للشيخ المفيد ، ص 265 ، و « جلاء العيون » لشبّر ج 2 ، ص 241 .
( 2 ) - « اللهوف » ص 162 ، و « جلاء العيون » لشبّر ج 2 ، ص 256 .