الحسن عليه السلام إلى مسجد الكوفة بعد دفن أبيه ، وكان المسجد يغصّ بالناس لكثرة الزحام ، فخطب في تلك الجموع الغفيرة متطرّقاً إلى شيء من سيرة والده المرتضى . وبعد الخطبة ، بايعه الناس جميعه بالخلافة . وكان ممّا ذكره في الخطبة استشهاده بآية التطهير في بيان شأنه ومنزلته .
روى محمّد بن العبّاس بن ماهيار - وهو من الموثّقين عند الشيعة - في تفسير القرآن الذي ألّفه للحديث عن الآيات النازلة في أهل البيت بسنده المتّصل عن عمر بن عليّ بن أبي طالب أنَّه قال : خَطَبَ الْحَسَنُ بنُ عَلِيّ عَلَيْهِمَا السَّلامُ النَّاسَ حِينَ قُتِلَ عَلِيّ عَلِيهِ السَّلامُ فَقَالَ : قُبِضَ في هذهِ اللَّيلَةِ رَجُلٌ لَم يَسْبِقْهُ الأوَّلُونَ وَلَا يُدْرِكُهُ الآخِرُونَ . ما تَرَكَ على ظْهرِ الأرضِ صَفْراءَ وَلَا بيضَاءَ إلّا سَبْعَمِائَةِ دِرهَمٍ فَضَلَت مِن عَطائِهِ أرادَ أن يَبتَاعَ بِهَا خَادِماً لأهْلِهِ . ثُمَّ قَالَ : أيُّهَا النَّاسُ مَن عَرَفَني فَقَدْ عَرَفَني وَمَن لَم يَعْرِفِني فَأنَا الْحَسَنُ بنُ عَلِيّ وَأنَا ابنُ البَشِيرِ وَالنَّذِيرِ وَالدّاعِي إلى اللهِ بِإذْنِهِ والسِّراجِ المُنِير . أنا مِن أهلِ الْبَيتِ الذي كان يَنزِلُ فِيهِ جَبرئيلُ وَيَصْعَدُ ، وَأنَا مِن أهْلِ الْبَيتِ الَّذِينَ أذْهَبَ اللهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً . « 1 »
وروى الحاكم في « المستدرك » والهيثميّ في « مجمع الزوائد » أنَّ الْحَسَنَ بنَ عَلِيّ خَطَبَ النَّاسَ حِينَ قُتِلَ عَلِيّ وَقَالَ في خُطْبَتِهِ : أيُّهَا النَّاسُ مَن عَرَفَني فَقَدْ عَرَفَني ، وَمَن لَمْ يَعْرِفِني فَأنَا الْحَسَنُ بنُ عَلِيّ ، وَأنا ابنُ النَّبِيّ ، وَأنا ابنُ الوَصِيّ ، وَأنَا ابنُ الْبَشيرِ ، وَأنَا ابنُ النَّذِيرِ ، وَأنَا ابنُ الدّاعي إلى اللهِ بِإذنِهِ ، وَأنَا ابنُ السِّراجِ الْمُنيرِ ، وَأنا مِن أهْلِ الْبَيتِ الَّذِي
هامش
( 1 ) - « غاية المرام » ص 295 ، الحديث السادس عشر . ونقل الحموينيّ ذلك في « فرائد السمطين » كما جاء في « غاية المرام » ص 291 ، الحديث الخامس والثلاثون . كما نقله صاحب « ينابيع المودّة » الباب التسعون ، ص 479 عن الحافظ جمال الدين الزرنديّ في « نظم درر السمطين » .