وصاحبه من قبله والتسليم له في كلّ شيء أحدثه . لئن كان عمّاله خونة وكان هذا المال في أيديهم خيانة ، ما كان حلّ له تركه ، وكان له أن يأخذه كلّه فإنَّه فيء للمسلمين ، فما له يأخذ نصفه ويترك نصفه . ولئن كانوا غير خونة ، فما حلّ له أن يأخذ أموالهم ولا شيئاً منه قليلًا ولا كثيراً ، وإنَّما أخذ أنصاها ؛ ولو كانت في أيديهم خيانة ثمّ لم يقرّوا بها ولم تقم عليهم البيّنة ، ما حلّ له أن يأخذ منهم قليلًا ولا كثيراً . وأعجب من ذلك إعادته إيّاهم إلى أعمالهم ، لئن كانوا خونه ما حلّ له أن يستعملهم .
[ ثمّ تطرّق أمير المؤمنين إلى ما أحدثه عمر ، وما أجراه من تغييرات وتبديلات في سنّة النبيّ الأكرم ، إلى أن وصل إلى قضيّة فدك ، فذكر ما قالته فاطمة عليها السلام عندما أراد الشيخان أن يأخذا منها فدكاً . قالت : ] « أليست في يدي وفيها وكيلي ، وقد أكلت غلّتها ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حيّ ؟ قالا : بلى . قالت : فلم تسألاني في البيّنة على ما في يدي ؟ قالا : لأنَّها فيء المسلمين ، فإن قامت بيّنة وإلّا لم نمضها . قالت لهما والناس حولهما يسمعون : أفتريدان أن تردّا ما صنع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وتحكما فينا خاصّة بما لم تحكما في سائر المسلمين . أيّها الناس ، اسمعوا ما ركب هؤلاء من الإثم . قالت : أرأيتما أن ادّعيت ما في أيدي المسلمين من أموالهم ، تسألونني البيّنة أم تسألونهم ؟ قالا : بل نسألك ( لأنَّها ليست في يدك ) . قالت : فإن ادّعى جميع المسلمين ما في يدي ، تسألونهم البيّنة أم تسألونني ؟
( لمّا كانت حجّة فاطمة قاطعة وعجزا عن الجواب ) فغضب عمر وقال : إنَّ هذا فيء للمسلمين وأرضهم ، وهي في يدي فاطمة تأكل غلّتها ، فإن أقامت بيّنة على ما ادّعت أنَّ رسول الله وهبها لها من بين المسلمين وهي فيئهم وحقّهم ، نظرنا في ذلك . فقالت : حسب ، أنشدكم بالله أيّها
معرفة الإمام — صفحة 157
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٥٧