وَفَاطِمَةَ بِالسُّدَّةِ ، قَالَتْ : فَقَالَ لي : قُومي فَتَنَحِّي عَنْ أهْلِ بيتي ، قَالَتْ : فَقُمْتُ فَتَنَحَّيْتُ في الْبَيتِ قَريباً فَدَخَلَ عَلِيّ وَفَاطِمَةُ وَمَعَهُمْ الْحَسَنُ وَالْحُسَينُ وَهُمَا صَبِيّانِ صَغِيرانِ ، فَأخَذَ الصَّبِيَّينِ فَوَضَعَهُا في حُجْرِهِ وَقَبَّلَهُما وَاعتَنَقَ عَلِيّاً بِإحدى يَدَيْهِ وَفَاطِمَةَ بِالاخرى وَقَبَّلَ فَاطِمَةَ وَقَبَّلَ عَلِيّاً فَأغْدَقَ عَلَيْهِمْ خَمِيصَةً سَوداءَ ثُمَّ قَالَ : اللهُمَّ إلَيكَ لا إلى النَّارِ أنا وَأهْلُ بَيْتِي . قَالَتْ : قُلْتُ : وَأنَا يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيكَ ؟ قَالَ : وَأنتِ . « 1 »
استشهاد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بآية التطهير في شأن أهل الكساء
الاستشهادات على أنَّ آية التطهير نزلت في الخمسة أصحاب الكساء فقط :
الأوّل : استشهاد رسول الله نفسه :
نقل المرحوم الشيخ الطوسيّ في « الأمالي » بسلسلة سنده المتّصل عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين عليهما السلام حديثاً مفصّلًا حول خطبة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام بعد صلحه مع معاوية . قال في بعضها : وَقَدْ قَالَ الله تعالى : « إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا » ، فَلَمَّا نَزَلَتْ آية التَّطهيرِ جَمَعَنَا رَسُولُ اللهِ أنَا وَأخِي وَامِّي وَأبي فَجَعَلَنا وَنَفْسَهُ في كِساءٍ لُامِّ سَلَمَةَ خَيْبَريّ وَذلِكَ في حُجْرَتِهَا وَيَوْمِهَا ، فَقَالَ : اللهُمَّ إنَّ هَؤلاءِ أهْلُ بَيْتِي وَهَؤلاءِ أهْلِي وَعِتْرَتِي فَأذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً . فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِي اللهُ عَنْهَا : أنَا أدْخُلُ مَعَهُمْ يَا رَسُولُ اللهِ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ : يَرْحَمُكِ اللهُ أنْتِ على خَيرٍ وَإلى خَيْرٍ ، وَمَا أرْضَانِي عَنْكِ وَلَكِنَّهَا خَاصَّةٌ لِي وَلَهُمْ ، ثُمَّ مَكَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ علَيه وَآلِه وَسَلّم بَعْدَ ذَلِكَ بَقِيَّةَ عُمْرِهِ حتى قَبَضَهُ اللهُ إلَيْهِ يأتِينَا
هامش
( 1 ) - « ذخائر العقبى » ص 21 و 22 ، « الفصول المهمّة » لابن الصبّاغ ص 7 .