الشيعة وراء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وبقيّة الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام عملًا بوصيّة نبيّهم ، ورفضوا الأباطيل والأفكار الطائشة السقيمة التي تجرف أغلبيّة الناس بتيّارها ، وطرحوها بعيداً منضمين إلى امّة الحقّ وأهل اليقين ، ممّا تمخّض عن ظهور فريقين متميّزين يقابل أحدهما الآخر : الشيعة ، أتباع أهل البيت ؛ والعامّة ، أتباع الشيخين ومن تلاهما من الحكّام والسلاطين واحداً بعد الآخر .
يقول الشيعة : لم يرد في الكتاب والسنّة شيء يدعو إلى اتّباع الشيخين ، أمّا اتّباع العترة الطاهرة من أهل البيت فقد وردت بشأنه نصوص صريحة متواترة عن رسول الله في مناسبات متنوّعة ، ومن تفسير الآيات القرآنيّة ذات العلاقة ، والتصريح بشأن نزولها . ويرون أنَّ اتّباع أهل البيت هو السنّة النبويّة ذاتها . والقصد من الجماعة التي أمر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم المسلمين أن يكونوا فيها ولا يعرضوا عنها هي جماعة الحقّ لا الباطل . في ضوء ذلك فإنَّ الشيعة هم أهل السنّة والجماعة بالمعنى الحقيقيّ ، وهم أهل الرفض ونبذ الأفكار الباطلة والبدع المستحدثة أيضاً .
يقول العامّة : نحن أهل السنّة وأهل الجماعة . أمّا أهل السنة فلأنّنا اقتدينا بالصحابة وكرّمناهم واحترمناهم وآمنّا بحُجّيّة أحكامهم . وأمّا أهل الجماعة فلأنّنا نمثّل أغلبيّة المسلمين الذين لم يتّبعوا أهل البيت بعد النبيّ وساروا على ما سنّه الصحابة لهم . ويطلقون على الشيعة لقب الرافضة قاصدين من ذلك أنَّ الشيعة نبذوا سنّة النبيّ وراء ظهورهم ، ولم يتّبعوا صحابته وأوجدوا الصدع في كيان المسلمين ، وأصبح لهم دين مستقل . « 1 »
هامش
( 1 ) - يبدو أنَّه ليس لهذه المصطلحات تاريخ محدّد ، ولكنّ مصطلح الجماعة شاع بعد الصلح مع معاوية ، ومصطلح أهل السنّة عرف في عصر الأشعريّ . وبإمعان أكثر ، يمكن القول بأنَّ مصطلح أهل السنّة وضع في البداية مقابل المعتزلة الذين يذهبون إلى حجّيّة العقل ، على عكس الجماعة والجمهور الذين كانوا من أهل التعبّد البحت . وشاع هذا المصطلح منذ القرن الثاني ، أو منذ أواخر القرن الأوّل على نحو الاحتمال . وما شاع منذ عصر الأشعريّ هو مصطلح الأشاعرة الذي اطلق على أهل السنّة والجماعة . أمّا مصطلح السنّة في مقابل الشيعة فقد كان بعد أفول نجم المعتزلة في القرن الثالث وبقاء الشيعة فقط من أصحاب العدل والعقل . ويبدو أنَّ مصطلح الجماعة قد ظهر منذ ذلك الوقت الذي ظهر فيه مصطلح السنّة أيضاً . ولم ترد على لسان الأئمّة الأطهار عليهم السلام كلمة « السّنَة » في مقابل « الشيعة » .