وَأكرَمُهُمْ مَنْصَباً وَأرحَمُهُمْ بِالرَّعيَّةِ وَأعْدَلُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَأبصَرُهُمْ بِالقَضِيَّةِ . وَقَدْ سَألتُ رَبِّي أن تَكُوني أوَّلَ مَن يَلْحَقُنِي مِن أهلِ بَيْتِي . قالَ عليّ عَلَيهِ السَّلامُ فَلَمّا قُبِضَ النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، لَمْ تَبقَ فاطِمَةُ بَعْدَهُ إلَّا خَمسَةً وَسَبعِينَ يَوماً حتى ألحَقَها اللهُ بِهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . « 1 »
ثمّ يقول الكنجيّ : ذكر صاحب « حلية الأولياء » هذا الحديث بنفس الشكل والكيفيّة في كتابه المترجم بذكر نعت المهديّ . وذكره الطبرانيّ شيخ أهل الصنعة أيضاً في معجمه الكبير .
دلالة هذا الحديث الشريف على وصاية أمير المؤمنين عليه السلام
أجل ، فقد ذكر ابن حجر الهيثميّ هذا الحديث في « مجمع الزوائد » ج 9 ص 165 . وينبغي أن نعلم بأنّ هذا الحديث الشريف حديث صحيح وفقاً لاصطلاح أهل العلم وأهل الجرح والتعديل ،
لأنّ الطبرانيّ ذكره في « المعجم الكبير » وهذا أمر معلوم وواضح ، وصرّح الطبرانيّ أيضاً في معجمه الكبير بأنّه لم يجمع إلّا الأحاديث الصحيحة كما يسمّيها ، لذلك فإنّ وصاية أمير المؤمنين عليه السلام تثبت من خلال هذا الحديث وحده . ولو فرضنا عدم وجود نصّ على الوصاية غير هذا الحديث ، فإنّه هو فقط يكفي لإثبات الوصاية ؛ لأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم يصرّح في هذا الحديث أنّ عليّ بن أبي طالب وصيّه ، وأنّه خير الأوصياء الذين كانوا للأنبياء السابقين من لدن آدم أبي البشر حتى عيسى ابن مريم . ومن الثابت أنّ هذه الوصاية لا تحوم حول الشؤون الشخصيّة بل تحوم حول شؤون النبوّة والخلافة وحكومة المسلمين من كافّة الجهات . وفي ضوء ما تقدّم ، فإنّ هذا الحديث الشريف ، من حيث نصّه الصريح على الوصاية ، ومن حيث سنده القويّ جدّاً ، يعتبر من الأدلّة على وصاية عليّ بن أبي طالب .
هامش
( 1 ) - « علي والوصيّة » ص 215 - 217 .