تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
طَرْفَهُ إلَيها قالَ : حَبِيبَتِي فاطِمَةُ ! مَا الذي يُبْكِيكِ ؟ فَقَالَتْ : أخْشَى الضَيْعَةَ مِن بَعْدِكَ . فَقالَ : يَا حَبِيبَتِي ! أمَا عَلِمَتْ أنّ اللهَ اطَّلَعَ إلى الأرْضِ اطّلاعَةً فَاخْتَارَ مِنْها أباكِ فَبَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ ، ثُمّ اطّلَعَ اطّلاعَةً فَاختَارَ مِنها بَعْلَكِ وَأوْحَى إلى أن انكِحَكِ إيّاهُ ! يا فاطِمَةُ ! وَنَحنُ أهلُ بَيتٍ قَد أعْطانَا اللهُ سَبْعَ خِصالٍ لَم يُعْطِ أحَداً قَبْلَنا وَلَا يُعطِي أحَداً بَعْدَنَا ، أنَا خاتَمُ النَّبِيِّينَ وَأكْرَمُ النَّبِيّينَ عَلَى اللهِ وَأحَبُّ الْمَخلُوقِينَ إلى اللهِ وَأنا أبُوكِ . وَوَصِيِّي خَيرُ الأوصِياءِ وَأحَبُّهُمْ إلى اللهِ وَهُوَ بَعلُكِ ، وَمِنّا مَن لَهُ جَناحانِ أخْضَرانِ يَطِيرُ [ بِهِما ] في الْجَنَّةِ مَعَ الملائكةِ حَيثُ يَشَاءَ وَهُوَ ابنُ عَمِّ أبِيكِ وَأخُو بَعْلِكِ ، وَمِنّا سِبطا هَذِهِ الامّةِ وَهُمَا ابْناكِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَهُمَا سَيِّدا شَبَابِ أهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأبُوهُما وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ خَيرٌ مِنهما . يا فَاطِمَةُ وَالَّذِي بَعَثَنِي بالحَقِّ أنّ مِنْهُما مَهْدِيّ « 1 » هَذِهِ الامّةِ إذا صارَتِ الدُّنيا هَرْجاً وَمَرْجاً ، وَتَظاهَرَتِ الفِتَنُ ، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ ، وَأغارَ بَعضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَلا كَبِيرٌ يَرحَمُ صَغِيراً ، وَلَا صَغيرٌ يُؤَقِّرُ كَبيراً . يَبعَثُ اللهُ عِندَ ذَلِكَ مِنْهُمَا « 2 » مَن يَفتَحُ حُصُونَ الضَّلَالَةِ وَقُلُوباً غُلْفاً ، يَقُومُ بِالدِّينِ في آخِرِ الزَّمَانِ كَما قُمْتُ بِهِ في أوّلِ الزَّمَانِ ، وَيَمْلأ الدُّنيَا عَدْلًاً كَما مُلِئَت جَوْراً . يا فَاطِمَةُ لَا تَحْزَنِي وَلَا تَبكي فَإنَّ اللهَ أرحَمُ بِكِ وَأرأفُ عَلَيكِ مِنِّي وَذَلِكَ لِمكَانِكِ مِنِّي وَمَوقِعِكِ مِن قَلبِي ، وَزَوَّجَكِ اللهُ زَوجَكِ وَهُوَ أشْرَفُ أهلِ بَيتِكِ حَسَباً
هامش
( 1 ) - جاء في بعض الأخبار كلمة « منّا » بدل « منهما » . وأمّا لو كان الصحيح هو كلمة « منهما » فلعلّ السبب هو أنّ الإمام المهدي ينتهي من جهة الأب إلى الحسين بن علي سيّد الشهداء عليه السلام ومن جهة الام إلى الحسن المجتبي عليه السلام وذلك أنّ الإمام السجّاد تزوّج بنت الإمام الحسن فأولدها الباقر لذلك فإنّ نسب الإمام المهدي إذا انتهي بالإمام الباقر فإنّه من جهة الام سينتهي بالإمام الحسن بن علي عليهما السلام ( 2 ) - كما مضي في هامش الصفحة المتقدّمة .