أمير المؤمنين عليه السلام ملتحقاً بمعاوية .
يقول سبط بن الجوزيّ في ص 49 : قال أهل التواريخ والسِير : لمّا ولى عثمان الخلافة ، لم يلتفت إلى عمرو بن العاص ولا ولّاه ، وعزله عن مصر . ولمّا حصر عثمان ، خرج عمرو بن العاص إلى الشام فنزل فلسطين وكان يؤَلّب على عثمان حتى قُتل .
ذكر فضائل أمير المؤمنين عليه السلام على لسان عمرو بن العاص
قيل لمعاوية أن عمرو بن العاص دويهة العرب فإذا أردت الحكومة والغلبة على عليّ بن أبي طالب فعليك به ، فكتب إليه يستدعيه إليه ويستعطفه ويعده المواعيد إن هو وافقه على قتال أمير المؤمنين ويذكر ما جرى على عثمان ، فكتب إليه عمرو :
أمّا بَعدُ فَإنِّي قرَأتُ كِتابَكَ وَفَهمتُهُ ، فَأمّا ما دَعَوتَنِي إلَيهِ مِن خَلعِ رَبْقَةِ الإسلامِ مِن عُنُقِي وَالتَّهَوُّنِ مَعَك في الضَّلَالَةِ وَإِعانَتِي إيَّاكَ عَلى البَاطِلِ وَاختِراطِ السَّيفِ في وَجهِ أمير المؤمنين عليّ بنِ أبي طالِبٍ فَهُوَ أخُو رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَوَلِيُّهُ وَوَصِيُّهُ وَوارِثُهُ وَقاضِي دَيْنِهِ وَمُنجِزُ وَعْدِهِ وَصِهرُهُ عَلَي ابْنَتِهِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ وَأبُو السِّبْطَيْنِ الْحَسَنِ وَالحُسَينِ سَيِّدِي شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ .
وَأمّا قَولُكَ إنَّكَ خَلِيفَةُ عُثمَانَ فَقَدْ عُزِلْتَ بِمَوتِهِ وَزالَتْ خِلَافَتُكَ وَأمّا قَولُكَ أنّ أمير المؤمنين أشلَى الصَّحابَةَ عَلى قَتْلِ عُثْمَانَ فَهُوَ كَذِبٌ وَزُورٌ وَغَوايَةٌ . وَيْحَكَ يَا مُعاوِيةُ ! أما عَلِمْتَ أنّ أبَا الحَسَنِ بَذَلَ نَفسَهُ لِلّهِ تعالى وَباتَ عَلى فِراشِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَقالَ فِيهِ : مَن كُنتُ مَولَاهُ فَعَليّ مَولاهُ ؟ فَكِتابُكَ لا يَخدَعُ ذا عَقلٍ وَذا دِينٍ والسَّلامُ .