فَلَمّا كَانَ بَعدُ رَآنِي ، فَقَالَ : يَا سَلمَانُ ؛ فَأسْرَعْتُ إِلَيهِ وَقُلتُ : لَبَّيكَ ، فَقَالَ : تَعلَمُ مَن وَصِيّ موسى ؟ قُلتُ : نَعَمْ ، يُوشَعُ بنُ نُونٍ ، فَقَالَ : لِمَ ؟ قُلتُ : لأنَّهُ أعلَمَهُمْ يُوْمَئذٍ ، قَالَ : فَإِنَّ وَصِيِّي وَمَوضِعَ سِرِّي وَخَيرَ مَن اخَلِّفُ بَعْدِي ، يُنجِزُ مَوعِدي وَيَقضِي دَينِي ، عليّ بنُ أبِي طالِبٍ .
يسأل الرسول سلمان في هذا الحديث عن السبب مِن جعل يوشع ابن نون وصيّاً لموسى ، فيجيب : لأنّه كان أعلمهم يومئذٍ ، إنّه يريد هنا أن يوضّح للناس بأنّ وصيّ النبيّ ينبغي أن يكون أعلم الامّة جميعها وأفهمها في مسائل الدين والمعارف الإلهيّة ورموز الدين وأسراره . ولذلك يقول : وصيّي وموضع سِرّي وخير من اخلّف بعدي ، ينجز موعدي ويقضي دَيني ، ويكون أهلًا للاضطلاع بهذه المهمّة الشاقّة ، عليّ بن أبي طالب .
وروى في هذا الكتاب نفسه أيضاً ص 58 عن « المناقب » عن ابن مردويه ، عن أنس ، أنّ سلمان قال : قُلتُ لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : عَمَّن نَأخُذُ بَعْدَكَ وَبِمَن نَثِقُ ؟ قَالَ : فَسَكَتَ عَنِّي حتى سَألتُ ذَلِكَ عَشْراً ، ثُمَّ قَالَ : يا سَلمَانُ ؛ أنّ وَصِيّي وَخَلِيفَتِي وَأخِي وَوَزيري وَخَيرَ مَن اخَلِّفُهُ بَعْدِي عليّ بنُ أبِي طالِبٍ ، يُؤَدّي عَنِّي وَيُنجِزُ مَوعِدي .
ويقول محبّ الدين الطبريّ أيضاً في « الرياض النضرة » ج 2 ، ص 178 بعد حديث بريدة : عَن أنَسٍ قالَ : قُلنَا لِسَلمانَ : سَلِ النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : مَنْ وَصِيُّهُ ؟ فَقَالَ سَلمَانُ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛ مَنْ وَصِيُّكَ ؟ قَالَ : يَا سَلمَانُ ؛ مَنْ كانَ وَصِيي موسى ؟ قالَ : يُوشَعُ بنُ نُونٍ قالَ : فَأنَّ وَصِيي وَوارِثِي ، يَقْضِي دَينِي وَيُنجِزُ مَوعِدي عليّ بنُ أبِي طالِبٍ . ثمّ يقول : خرّج أحمد بن حنبل هذا الحديث في كتابه « المناقب » .
معرفة الإمام — صفحة 232
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٣٢