وثانياً : سيّد المسلمين .
وثالثاً : قائد الغرّ المُحجّلين وهو بمعنى الإمام والدليل والرائد .
ورابعاً : لفظ خاتم الوصيّين ، وهو أكثر صراحة من جميع تلك الألقاب ؛ إذ يدلّ على مقام وصايته في جميع شؤون النبوّة وفقاً لوصاية أوصياء الأنبياء السابقين ، بل هو أعلى منهم وأشرف .
وكذلك أداء العهود وديون رسول الله ، وإبلاغ صوته ، وتبيين الاختلافات والمشاجرات بعده ، كلّ أولئك نابع عن مقام الولاية وحسب ولذلك عدّوا هذا الحديث - كما ذكرنا - من النصوص الصريحة على وصاية أمير المؤمنين وخلافته ، وقد رووه بألفاظ متقاربة وأسانيد أخرى أيضاً .
روى البحرانيّ في « غاية المرام » ص 1 « 1 » وكذلك في « المناقب الصغير » تحت عنوان « عليّ والسنّة » « 2 » عن « مناقب » ابن مردويه عن أنس أنّه قَالَ : كَانَ النَّبِيّ في بَيْتِ امِّ حَبِيبَةَ بِنتِ أبي سُفيَانَ ، فَقَالَ : يَا امَّ حَبِيبَةَ ! اعْتَزِلينا فَأنَا عَلى حاجَةٍ ، ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَأحسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ قالَ : أنّ أوَّلَ مَن يَدْخُلُ مِن هَذا البَابِ أمير المؤمنين وَسَيِّدُ الْعَرَبِ وَخَيْرُ الوَصِيّينَ وَأولَى النَّاسِ بِالنَّاسِ . قَالَ أنَسٌ : فَجَعَلتُ أقُولُ : اللَهُمَّ اجْعَلْهُ رَجُلًا مِنَ الأنصَارِ . قَالَ فَدَخَلَ عليّ فَجاءَ يَمشِي حتى جَلَسَ إلى جَنبِ النَّبِيّ ( رَسُولِ اللهِ في نسخة المناقب ) فَجَعَلَ ( رَسُولُ اللهِ في نسخة المناقب ) يَمسَحُ وَجهَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ يَمسَحُ بِهَا وَجهَ عليّ بنِ أبي طالِبٍ ، فَقَالَ عليّ : وَمَا ذَاكَ يا رَسُولَ اللهِ ! ؟ قالَ : إِنَّكَ تُبَلِّغُ رِسَالَتِي مِن بَعْدِي وَتُؤَدِّي عَنِّي وَتُسمِعُ النَّاسَ صَوتِي وَتُعَلِّمُ النَّاسَ مِن كِتابِ اللهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ .
هامش
( 1 ) - الحديث الثامن والعشرون .
( 2 ) - « علي والسنّة » ص 64 .