تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَلِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ، فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَآ إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ أنّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . « 1 »

الولاية أهمّ مسألة في الدين

أنّ أهمّ مسألة من مسائل الدين هي مسألة الولاية ، أي تولّي زمام الأمور الدينيّة الباطنيّة ، والبدنيّة والروحيّة ، والدنيويّة والاخرويّة ، والمادّيّة والمعنويّة ، والعباديّة والاجتماعيّة . وهذه الأمور جميعها منطوية في أمر الدين ، وكانت الولاية عليها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . الولاية هي روح الدين ، والدين بدونها جسد هامد لا حراك فيه كالدين بدون نبيّ مبعوث من الله ، أو كمعالجة المريض بدون طبيب ، أو كبناء البيت بدون معمار . أو كإجراء عمليّة جراحيّة بدون أستاذ معالج ؛ لأنّ سعادة الناس في ظلّ الدين ، وقوام الدين في ظلّ حافظه وحارسه العارف بأصوله وفروعه والقيّم على معارفه وحقائقه . وكما أنّ الإنسان يتنكّب عن جادّة الإنسانيّة ما لم يكن له دين ، ولا يصدق عليه إلّا اسم الإنسان فقط ، فكذلك الدين فإنّه يعدل عن الصراط المستقيم ما لم يكن له إمام ، ولا ينطبق عليه إلّا اسم الدين فقط . ولذلك نرى أنّ ذلك المقدار من التوصيات النبويّة بشأن الولاية لا يضارعه شيء ممّا ورد في المسائل الدينيّة الأخرى . وأنّ ذلك الحجم من التعظيم الذي أولاه النبيّ لمقام الولاية ، وتأكيده المتواصل ، وتذكيره المتابع ، وأخذه العهد والبيعة من الناس والصحبة ، وتذكيراً بتوجيه الخطاب إليهم ، وإشهادهم على ذلك لا يضاهيه ما جاء في أي حكم من أحكام الدين الأخرى ، بل ولا يبلغ
هامش
( 1 ) - الآيتان 180 و 181 ، من السورة 2 : البقرة .