إِلَّا وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ . « 1 »
الوصيّة من الأحكام الفطريّة والعقليّة
الوصيّة عن الأحكام الفطريّة والعقليّة والشرعيّة
تمثّل الوصيّة حكماً من أحكام الشريعة المتقنة المرتكزة على الفطرة ، والوصيّة تعني أنّ الإنسان يوصي بشأن أمور دينه ودنياه كي لا تُترك سدى ، وكما تكون في الحياة بشكل أفضل ، فكذلك هي بعد الممات تكون بشكل أفضل أيضاً . والوصيّة حكم عقليّ وقد أقرّها الشارع المقدّس أيضاً . وهذا الحكم له ثلاث مراحل :
المرحلة الأولى : حكم الفطرة ، وهذا يعني أنّ كلّ إنسان مجبول فطريّاً على الرغبة في القيام بأعماله والإشراف على جميع شؤونه مباشرة ووفقاً لرأيه وهواه . فهذا حكم فطري وغريزة إلهيّة فالإنسان لا يريد أبداً أن يُفِلتَ زمام أموره من يده فيكون بِيَدِ شخص آخر غريب عنه . وإلى جانب رغبته في أعماله وشؤونه المتنوّعة ، فإنّ له رغبة في أن يكون صاحب القرار فيها من حيث التصرّف والتغيير والتبديل والمحافظة عليها وغير ذلك . وهذه الرغبة لا تنتهي عند ساعة الاحتضار بل تمتدّ إلى ما شاء الله من عمر الزمن ما دام الإنسان يشاهد آثاره شاخصة بعد الموت على تعاقب السنين وتصرّم الأيّام والشهور والدهور .
ولذلك نراه في هذه الدنيا قد مدّ بصره بنظرة ثاقبةٍ فاحصة نحو زمن ما بعد الموت حتى أفق واسع وشعاع طويل للغاية فيه . وهو يحاول جاهداً
هامش
( 1 ) - جاء هذا الحديث في « بحار الأنوار » الطبعة الكمباني ج 15 كتاب الأخلاق ص 48 عن « الكافي » بالشكل التالي : يَا أيُّهَا النَّاسُ واللهِ مَا مِن شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُكُمْ عَنِ النَّارِ إِلَّا وَقَدْ أمَرتُكُمْ بِهِ ، وَما مِن شيءٍ يَقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ وَيُبَاعِدُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إلَّا وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنهُ .