تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
أن يفرض إرادته ويعبّر عن رأيه وحرّيّته وعمّا يراه من صالحه ، وذلك من أجل المحافظة على آثاره من علم ، وكتاب ، وصدقة ، وبناء ، وولد وزوجة ومزرعة ، وأمثال ذلك . ويبذل أقصى جهده من أجل تحقيق ذلك بعد الموت . وهذه الغريزة الفطرية ملحوظة حتى عند الحيوانات . إذ أنّ أكثرها عندما يشعر بقرب موته ويرى علامات الموت ، فإنّه يشيّد لأفراخه بيتاً محكماً وعُشّاً رصيناً بعيداً عن كلّ خطر . المرحلة الثانية : حكم العقل . لا شكّ أنّ العقل يفرض سيطرته على الإنسان من خلال ما يفكّر به الإنسان نفسه من ضرورة الاهتمام بأموره وتنظيمها وعدم إهمالها ويدرك أنّ عليه تعيين وصيّ له بعد لحفظها وحراستها لتنظيم آثاره والإفادة منها . ويوصي بالمحافظة عليها لكي يتسنّى له الإفادة منها بعد موته بنفس المقدار الذي كان يطمح أن يفيد منها في حياته والعقلاء في العالم ينظرون إلى الشخص الذي يموت بلا وصيّة تاركاً وراءه زوجة ، وذرّيّة ، ومحلّ تجاريّ ، أو مزرعة ، أو أمر متعلّق بالحكومة أو بالمسائل العلميّة ، أو أمثال ذلك بدون تدبير ، ينظرون إلى مثل هذا الشخص نظرة امتهان وازدراء ، ويرونه إنساناً ناقصاً ، ويذمّونه على ترك الوصيّة . على عكس ما لو أوصى وعيّن له وصيّاً كفوءاً خبيراً بصيراً مدبّراً يدير شؤونه ويتولّى أمر ذرّيّته من أولاده الصغار وغيرهم . فإنّهم يُثنون عليه ويمجّدونه ، وينظرون إلى عمله بوصفه عملًا إنسانياً . المرحلة الثالثة : حكم الشرع الذي شُرّع على أساس حكم الفطرة وحكم العقل . والوصيّة في ضوئه حكم ممدوح ومستحسن في جميع الشرائع والأديان . وقد جاءت الوصيّة في الشريعة الإسلاميّة المقدّسة التي هي أكمل الشرائع وأتمّها بحدود ومواصفات معيّنة واضحة لا غبار عليها . قال تعالى :