وجعلِهِ عليّاً وصيّاً ووزيراً ووليّاً للمؤمنين وخليفته من بعده ، فانّهم اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة قبل أن يُدفن جسد الرسول المطهّر ، ففعلوا ما فعلوا ، ولم يكتفوا بسلب الخلافة ، بل عمدوا إلى مصادرة بُستان الصدّيقة الطاهرة فاطمة بنت رسول الله ، فسلبوا نِحلة رسول الله وكسروا فؤاد بنت رسول الله .
ردّ أمير المؤمنين عليه السّلام على اعتراض فاطمة عليها السلام
ثم انّ فاطمة ذهبت بعد ذلك إلى المسجد لإثبات حقّها ، فتحاججت مع أبي بكر ؛ يقول ابن شهر ءاشوب : ولمّا انصرفت من عند أبي بكر أقبلت على أمير المؤمنين عليه السلام فقالت له :
يَا بْنَ أبي طَالِبٍ ! إشتملْتَ شَمْلَةَ الْجَنين ، وَقَعَدتَ حُجْرَةَ الظَّنين ، نَقَضْتَ قَادِمَةَ الأجْدَلِ فَخَانَكَ رِيشُ الأعْزَلِ .
هَذَا ابْنُ أبي قُحَافَةَ ، قَد ابْتَزَّني نُحَيْلَةَ أبي ، وَبُليغَةَ إبْني .
وَاللهِ لَقَد أجَدَّ في ظُلَامَتِي ، وَألَدَّ في خِصَامِي ، حتى مَنَعَتنِي الْقَيْلَةُ نَصْرَهَا ، وَالمهَاجِرَةُ وَصْلها ، وَغَضَّتِ الجمَاعَةُ دُوني طَرْفَهَا ؛ فَلَا مَانِعَ وَلَا دَافِعَ .
خَرَجْتُ وَاللهِ كَاظِمَةً ، وَعُدْتُ رَاغِمَةً .
أضْرَعْتَ خَدَّكَ يَوْمَأضَعْتَ حَدَّكَ ، افتَرَسْتَ الذِّئَابَ وَافْتَرَسَكَ الذُّبَابُ ، مَا كَفَفْتَ قَائلًا ، وَلا أغْنَيْتَ بَاطِلًا ، وَلَا خِيَارَ لي ليتَني مِتُّ قَبْلَ ذُلَّتِي ، وَتُوِفِّيتُ دُونَ مُنيتِي « 1 » .
عَذِيرِي وَاللهِ فِيكَ حَامِيَاً ، وَمِنْكَ دَاعِيَاً ، وَيْلَاي في كَلِّ شَارقٍ ، مَاتَ الْعَمَدُ وَوَهَنَ الْعَضُدُ .
هامش
( 1 ) - دُون مُنيتي ، وفي بعض النسخ ( دون هَيْنتي ) سسس قبل ذلّي وهواني ، و ( مُنْيتي ) بمعني موتي ، سسس ليتني متّ قبل أوان موتي ( سسس الاجل المسمي ) .