فانّ الله سيكشف له الستار والحُجب القلبيّة ويُطلعه على علم غيبه وعلى كلّ ما هو خارج عن متناول يد جميع أفراد الجنّ والإنس والملائكة .
وبالطبع فلأنّ الله يُفهم الإنسان علمه الغيبيّ دون أي تغيير أو تبديل ، ودون أي نقص أو خلل ، فإن قلبه ينبغي أن يقع في مقام عصمة الله وصيانته ، والّا لتصرّف بنفسه في تلقّي ذلك العلم ولأنحرف وبدّل في أخذه ، وهذه هي مرحلة العصمة في تلقّي المعارف الحقة :
فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ، لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
« 1 » .
ولأنّ قلبه صافٍ وبعيد عن متناول يد الشيطان ، فانّه - بعد التلقّي الصحيح - سيحفظ كلّ تلك المعارف والعلوم الكلّيّة ويحوّلها وينقلها كما أخذها ، وهذه هي مرحلة في تبليغ وإيصال الأحكام والمعارف .
فالله سبحانه وتعالى يجعل رصداً وحرّاساً في أطراف قلبه وجوانبه وبين يديه ومن خلفه لكي لا تؤثرّ فيه إلقاءات الجنّ والإنس ، ولا تجد وساوس النفس وإبليس سبيلًا إلى قلبه ، وهذه هي المصونيّة الالهيّة ، لأن الله إذا وكلَ الإنسان إلى نفسه ورفع يده عن حمايته وحفظه ، فانّه سيواجه ءالاف الآفات ، فذلك القلب محفوظ عن جميع الشرور ، من شر
الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
، ومن شرّ جميع ما خلق ،
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ
و
حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
؛
لا يؤثّر عليه سحرٌ ولا طلسمة ، ولا قدرة النفس الأمّارة بالسوء أبداً .
هامش
( 1 ) ص 171 فما بعد ، والمجلّد الرابع عشر ، سورة الأنبياء الآية 28 ، روايات تدلّ علي هذا المقصود ) . وتبقي آية الارتضاء تلك حول علم الغيب باقيةً علي إطلاقها بمناسبة الحكم والموضوع ؛ امّا بشأن الشفاعة فانّها سيكون لها كذلك إطلاق في الدين والعقيدة .
1 - الآية 27 و 28 ، من السورة 72 : الجنّ .