عن رسول الله برواية الخلفاء وأولادهم والصحابة ، نقلًا عن علماء أهل السنّة ومحدّثيهم ، وذكر شواهد في ذيل كلّ حديث ، ومن جملتها رواية يقول عمر فيها لأعرابيّ : وَيْحَكَ مَا تَدرِي مَن هَذَا ؟ هَذَا مَوْلَاي وَمَوْلى كُلِّ مُؤمِنٍ ، وَمَنْ لم يَكُنْ مَولَاهُ فَليسَ بِمُؤمِنٍ « 1 » .
تأسّف ابن عبّاس من منعهم الإتيان بالصحيفة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم عند ارتحاله
تأسّف ابن عبّاس من منعهم المجيء بالصحيفة لرسول الله :
وعلى كلّ حال ، فقد اهتم رسول الله صلى الله عليه وءاله على هذا الأساس اهتماماً كبيراً في تقديم ونصب علي بن أبي طالب مكانه ، حتى انّه كان في مرضه الذي قبض فيه يوصي الناس باتّباعه عليه السلام ، ووصل به الأمر إلى أن طلب في تلك الساعات الأخيرة من حياته صحيفةً وقلماً ليكتب ما يجب كتابته في إمامته عليه السلام ، ولكن ومع الأسف وألف أسف ، فقد منع عمر من تحقّق قصد رسول الله وقال : غلب عليه المرض وانّه ليهجر ، حَسبُنا كتاب الله ، فأغمض رسول الله عينيه عن هذه الدنيا ولا حدّ لحزنه وغمّه .
يروي ابن سعد في ( الطبقات ) بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال : اشتكى النبيّ صلى الله عليه [ وءاله ] وسلّم يَوْمَ الخميسِ ، فَجَعَلَ - يعني ابن عباس - يَبكي ويقولُ : يَومُ الْخَمِيسِ وَمَا يَومُ الخميس !
إشْتَدَّ بِالنَّبيّ صلى الله عليه [ وءاله ] وَجَعُهُ فَقَالَ : إئتُوني بِدَوَاةٍ وَصَحِيفَةٍ أكْتُبُ لَكُمْ كِتَابا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أبَدًا .
قَالَ : فَقَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ ، إنَّ نَبِيّ اللهِ ليهْجُرُ !
قالَ : فَقِيلَ لَهُ : ألَا نَأتِيكَ بِمَا طَلَبْتَ ؟
قَالَ : أوَ بَعْدَ مَا ذَا ؟ قالَ : فَلم يَدْعُ بِهِ « 2 » .
هامش
( 1 ) - ( مقام الامام أمير المؤمنين عند الخلفاء ) ، ص 29 .
( 2 ) - ( طبقات ابن سعد ) ، ج 2 ، ص 242 ، طبعة بيروت ، 1376 ه - .