أفضلية أمير المؤمنين في جميع الفضائل النفسيّة :
امّا في أفضلية علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام على جميع أفراد البشر عدا خاتم الأنبياء ، فليس فيه مجال للشبهة والشكّ ، وهذه الحقيقة يعترف بها العدوّ والصديق . وبغضّ النظر عن الظهورات التي صدرت عنه عليه السلام خلال ثلاث وعشرين سنة في حياة رسول الله ، وخلال ثلاثين سنة بعد رحلته في فنون العلوم المختلفة ، وفي حلّ المسائل الرياضيّة الغامضة ، والقضاء بالحق ، وفي علوّ النفس والهمّة والإيثار ، والاتّصال بحرم الله والإنجذاب بالجذبات الالهيّة ، وفي إدراك الحقائق والمعارف الكلية المعنوية الإلهيّة وعبور جميع مراحل النفس وآثارها ، وفي السبق إلى الاسلام والهجرة والجهاد .
وبغضّ النظر عن الأحاديث التي رويت عن رسول الله والتي تُثبت أفضليته عليه السلام بالمعنى الضمني أو الالتزامي ، مثل حديث : أنتَ مِني بمنزلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى ، وحديث : إنّ عَليّاً وَزِيرِي ، وَوَصِيّي ، وَوَارِثِي ، وَأخِي في الدّنيا وَالآخِرَةِ ، وَخَليفَتِي مِنْ بَعْدِي ، وَوَليّ كُلّ مُؤمِنٍ مِنْ بَعْدِي ، وَإنّ عَليّاً أميرُ المؤمِنينَ ، وَسَيّدُ المسْلمينَ ، وَيَعْسُوبُ المؤمِنينَ ، وَقَائِدُ الغُرّ المحَجّلينَ ، وَهُوَ الصّدّيقُ الأكْبَرُ ، وَالْفَارُوقُ الأكْبَرُ ، وَعَالم هَذِهِ الامّةِ ، وَذُو قَرْنِهَا .
وبغض النظر عن حديث : أنَا مَدِيَنَةُ الْعِلْم وَعليّ بَابُهَا ، والأحاديث الأخرى في علمه عليه السلام .
وبغض النظر عن الأحاديث التي وردت مستفيضة في الدلالة على أنّه عليه السلام له حكم نفس رسول الله ، وعن الأحاديث التي تُشير إلى انّه عليه السلام كان يمتلك فضائل خاصّة به ، مع أن كلًّا منها يدلّ بمفرده على أفضليته عليه السلام على سائر الأمّة .
معرفة الإمام — صفحة 262
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٦٢