ويروي الطبري بسنده عن يحيي بن عفيف الكندي ( عفيف الكندي هو أخ الأشعث بن قيس ، وكان رفيقاً للعباس بن عبد المطّلب ، وكان يأتي إلى مكّة للتجارة فيسكن في بيت العبّاس ) ؛ يقول : حدّثني أبي قال : كنتُ جالساً مع العبّاس بن عبد المطّلب بمكّة بالمسجد قبل أن يظهر أمر رسول الله صلى الله عليه [ وءاله ] وسلم ، فجاء شابٌّ فنظر إلى السماء حين حلقت الشمس ثم استقبل الكعبة فقام يصلّي ، فجاء غلامٌ فقام عن يمينه ، ثم جاءت امرأة فقامت خلفهما ، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة ، ثم رفع فرفعا ، ثم سجد فسجدا ؛ فقلتُ : يا عبّاس أمرٌ عظيم ! فقال العبّاس : أتعرف هذا الشابّ ؟
فقلتُ : لا . فقال : هذا محمّد بن عبد الله بن عبد المطّلب ابن أخي ؛ أتدري من هذا الغلام ؟ هو علي أبي طالب بن عبد المطّلب ابن أخي ؛ أتدري من هذه المرأة ؟ هذه خديجة بنت خويلد . انّ ابن أخي هذا حدَّثني أنّ ربّه ربّ السماوات والأرض أمره بهذا الدين وهو عليه ، ولا والله [ ما أعرفُ ] على ظهر الأرض اليوم على هذا الدين غير هؤلاء « 1 » .
بلى ، لقد انشغل النبيّ وأمير المؤمنين وخديجة بالصلاة وعبادة الله سنوات عديدة ، بينما لم يكن أحد من أهل مكّة مؤمناً ءانذاك أو عالماً برسالته صلى الله عليه وءاله ، حتى نزلت عليه آية الإنذار من قبل الله تعالى .
آية الإنذار وحديث العشيرة
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ، وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ
هامش
( 1 ) - ( تاريخ الطبري ) ج 2 ، ص 56 ؛ و ( الفصول المهمّة ) ، ص 16 ؛ و ( مطالب السؤل ) ، ص 11 الطبعة الحجريّة .