تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
والتجاوز . وبناءً على هذا فانّ قوّة العلم والنور المضيء تصون صاحبها عن الضلالة والمعصية والخطأ دائماً . وقد ورد في الروايات انّ هناك روحاً لدى الأنبياء والأئمة تسمّى ب ( روح القدس ) تحفظهم في مقام الإنسانية الرفيع ، وتصونهم عن الإنزلاق والإثم والخطأ . وقد وردت في الآية المباركة التي ذُكرت سابقاً في مطلع الحديث كلمةُ الكتاب ، والمقصود بها الوحي الذي نزل على قلب النبيّ بواسطة جبرئيل ، والمتعلّق بقوانين الشريعة ؛ كما أن المراد بالحكمة العلم بالمعارف الكلية والأسرار الالهيّة ، والمراد من العلوم التي تعلمها سائر العلوم من الإدراكات الجزئية وتشخيص المطالب الحقة . ولأنّ جملة (
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ
) امّا أن تكون حالية ، وامّا بمنزلة تعليل للجملة السابقة ؛ لذا نستفيد انّ العلّة لعدم تأثير كلام المنافقين في الرسول يعود إلى تلك الملكة القلبيّة التي يكون قادراً بها على تلقّي الوحي بواسطة الأمين جبرئيل بالنسبة إلى أحكام الشريعة وقوانينها ، وبالنسبة إلى المعارف الالهيّة ، ويكون قادراً أيضاً على تلقّي الإلهامات نسبةً إلى الاطّلاع على الأسرار والمغيّبات ، وتبين واقعيّة الأمور والتفريق بين الحق والباطل . وبناء على هذا فإننا نستفيد من الآية بأنّ العلّة لعدم انحراف النبيّ أو ضلاله حتى في بعض الأمور الجزئيّة تستند إلى ذلك العلم الخاصّ الذي وهبه الله سبحانه له بعنايته ، فهو يتلقّى الوحي بواسطته ، وهو ذلك العلم الخاصّ الذي يُعبّر عنه في الروايات ب - ( روح القُدس ) الذي يحفظ الأنبياء ويصونهم عن الإثم والخطأ في كلّ مرحلة من مراحل التشخيص .
معرفة الإمام — صفحة 88 | السيد محمد حسين الطهراني