تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الخشّاب ، عن إسماعيل بن مهران وعليّ بن أسباط فيما أعلم ، عن بعض رجالهما ، قال : قال أبو عبد الله ( الصادق ) عليه السلام : إنّ مِنَ العُلَمَاءِ مَنْ يُحِبُّ أنْ يَخْزِنَ عِلْمَهَ وَلَا يُؤْخَذَ عَنْهُ ، فَذَاكَ في الدَّرْكِ الأوَّلِ مِنَ النَّارِ . وَمِنَ العُلَمَاءِ مَنْ إذَا وُعِظَ أنِفَ ، وَإذَا وَعَظَ عَنُفَ ، فَذَاكَ في الدَّرْكِ الثَّانِي مِنَ النَّارِ . وَمِنَ العُلَمَاءِ مَنْ يَرَى أنْ يَضَعَ العِلْمَ عِنْدَ ذَوِي الثَّرْوَةِ وَالشَّرَفِ ، وَلَا يَرَى لَهُ في المَسَاكِينِ وَضْعاً ، فَذَاكَ في الدَّرْكِ الثَّالِثِ مِنَ النَّارِ . وَمِنَ العُلَمَاءِ مَنْ يَذْهَبُ في عِلْمِهِ مَذْهَبَ الجَبَابِرَةِ وَالسَّلاطِينِ ، فَإنْ رُدَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ قَوْلِهِ أوْ قُصِّرَ في شَيْءٍ مِنْ أمْرِهِ غَضِبَ ؛ فَذَاكَ في الدَّرْكِ الرَّابِعِ مِنَ النَّارِ . وَمِنَ العُلَمَاءِ مَنْ يَطْلُبُ أحَادِيثَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى لِيُغْزِرَ بِهِ وَيُكَثِّرَ بِهِ حَدِيثَهُ ، فَذَاكَ في الدَّرْكِ الخَامِسِ مِنَ النَّارِ . وَمِنَ العُلَمَاءِ مَنْ يَضَعُ نَفْسَهُ لِلْفُتْيَا وَيَقُولُ : سَلُونِي ، وَلَعَلَّهُ لَا يُصِيبُ حَرْفاً وَاحِداً ، وَاللهُ لَا يُحِبُّ المُتَكَلِّفِينَ ، فَذَاكَ في الدَّرْكِ السَّادِسِ مِنَ النَّارِ . وَمِنَ العُلَمَاءِ مَنْ يَتَّخِذُ عِلْمَهَ مُرُوءَةً وَعَقْلًا ، فَذَاكَ في الدَّرْكِ السَّابِعِ مِنَ النَّارِ . « 1 » وكما ذكرنا سابقاً ، فإنّ جهنّم ناشئة من الاستكبار ، أي من عدم رؤية المرء للحقّ تعالى ، وعدّه نفسه في مرتبة تفوق درجتها وأصالتها ؛ وهو بلاء يُصيب العلماء والسلاطين والجبابرة ، وينبغي أن نستعيذ بالله منه .
هامش
( 1 ) - « الخصال » ج 2 ، ص 7 و 8 ، الطبعة الحجريّة ؛ وص 352 و 353 ، الطبعة الحروفيّة .