لخروجه من مصاديق موضوعيّة الموضوع . كما أنّ الأمر ليس بالشكل الذي يبطل الشفيع حكم الموضوع على نحو التضادّ . كما هو الحاصل عند إبطال بعض الأسباب المتعارضة في الطبيعة بعضها الآخر من خلال التضادّ والغلبة في التأثير .
فحقيقة الشفاعة - إذاً - ليست تضادّاً ولا تزاحماً ، بل هي التوسّط في إيصال نفع أو إزالة ضرر عن موضوعٍ ما على إثر جريان عنوان جديد يطرأ على ذلك الموضوع ، فيُخرجه من عنوان حكم العقاب ويُدخله تحت عنوان حكم العفو والغفران .
وبناء على ما قبل فالشفاعة هي من مصاديق السببيّة ، لأنّها تفصل بين السبب الأوّل والمسبَّب ، فلا تدع السبب الأوّل يُلحق حكم الضرر بالموضوع ، بل تجعله - على أساس هذا التوسّط - يصدر حكم العفو والمسامحة بشأن ذلك الموضوع .
من هنا ، نحصل على أن ليس ثمّة من إشكال أو محذور من وجهة نظر التشريع أيضاً ( الشفاعة عند الله ) .
الشفاعة من شؤون الله تعالى ، وامتلاكها بإذنه عزّ وجلّ
الشفاعة التشريعيّة الإلهيّة
اتّضح ممّا سبق أنّ عنوان الشفاعة لدى الحاكم المطلق جائز وفق شرائط خاصّة ، وقد وردت في هذا الشأن آيات قرآنيّة كريمة ، منها آية :
يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إلَّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُو قَوْلًا . « 1 »
وآية : وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إلَّا لِمَنْ أذِنَ لَهُ . « 2 »
وآية : وَكَم مِّن مَّلَكٍ في السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إلَّا مِن
هامش
( 1 ) - الآية 109 ، من السورة 20 : طه .
( 2 ) - الآية 23 ، من السورة 34 : سبأ .