العموم ، لأنّنا نعلم أنّ هناك في دائرة المولويّة والعبوديّة ، ولدي كلّ حاكم ومحكوم عليه ، أحكاماً وقوانيناً وأوامر ونواهٍ ، إن امتثل المكلّف بطاعتها ، فستعود عليه بالثواب الجميل والمدح والثناء وارتقاء الدرجة ، وستدرّ عليه المال والجاه ؛ وللحقه - في حال عدم امتثاله - توابع ذلك من العقوبات المادّيّة والأضرار المعنويّة .
وبشكل عامّ ، فلو أمر مولى ووليّ أمرٍ ما عبده ، ومن كان منضوياً تحت لواء حكمه وسيادته ، أن يخضع لحكومته بأمرٍ أو نهيٍ ما ، فإن امتثل للطاعة فسيكافأ بما هو حسن ومرضي ، وإن تمرّد وعصى فسيعاتب ويوبخّ بما هو غير مرض .
فهناك - إذاً - قانونان واعتباران ، هما قانون الحكم والأمر ، وقانون الجزاء الذي يوضع على إثر إطاعة الأمر أو مخالفته .
إنّ هذا الأصل والقاعدة الكلّيّة جاريّاً في جميع الحكومات - سواء الحكومات العالميّة ، أم الخاصّة ، أم بين فرد من أفراد الإنسان مع مَن هم تحت سلطته - أي قاعدة : وجود القانون ، والعقوبة والجزاء الحسن على ضوء مخالفته أو موافقته .
شرائط الشفاعة التشريعيّة
ولو أراد إنسان أن يحظى بفائدة مادّيّة أو معنويّة ويحصل على ما عُيّن له من قبل المجتمع ، دون أن يمتلك الأسباب الموجبة لتلك الحظوة ، أو إذا أراد أن يتّقي شرّاً ويدفع عن نفسه الضرر بامتثال الأمر وتحمّل مسؤوليّة التكليف ، فعليه أن يتوسّل بالشفاعة .
وبعبارة أخرى ، فإن أراد الحصول على الجزاء الحسن دون أن يمهّد له أسبابه من طاعة الأوامر المولويّة والاجتماعيّة ، أو أراد أن يدفع عن نفس عقوبة شديدة دون أن يُنجز ما كلِّف بإنجازه ، فعليه التوسّل بالشفاعة . وسيتّضح في مثل هذه الحالة معنى الشفاعة وتتجلّى حقيقتها ، بَيدَ أنّه ينبغي