بَعْدِ أن يَأذَنَ اللهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَى . « 1 »
وآية : وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دونِهِ الشَّفَاعَةَ إلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ . « 2 »
وهي آيات تقرّر أمر الشفاعة لطائفة من الملائكة والناس بإذن الله وارتضائه ، لأنّ الملك والأمر للّه سبحانه ، إن شاء مَلَّك الأمر غيره ، أو أشرك سواه في حقّ الشفاعة المختصّ بذاته المقدّسة .
شفاعة العباد الصالحين بأمرٍ من الله
ومن حقّ عباد الله الصالحين وملائكته المقرّبين المتمسّكين بذيل رحمته أن يستفيدوا من صفاته العليا من خلال العفو والمغفرة والمسامحة ، فيشملوا بعناية الله عبداً من عباده قد ساءت حاله بمعصيته ، وإنقاذه من بلاء العقوبة ، وإخراجه من مصداق حكم العقاب الذي يشمل المجرمين .
وذلك لأنّ تأثير الشفاعة - كما علمنا سابقاً - هو على نحو الحكومة وليس على نحو التزاحم والتعارض والتضادّ .
أجل ، إنّ الله قادر على إنجاز أي تغيير وتبديل ، وعلى تكفير الفعل القبيح الذي يرتكبه عبده ، وستره بأنواع الستائر والحجب ؛ أوَ لم يقل سبحانه :
اولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ . « 3 »
فهو عزّ وجلّ قادر على تبديل السيّئات حسنات ، وقادر أيضاً على إعدام العمل الموجود ونفيه : وَقَدِمْنَآ إلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً
هامش
( 1 ) - الآية 26 ، من السورة 53 : النجم .
( 2 ) - الآية 86 ، من السورة 43 : الزخرف .
( 3 ) - الآية 70 ، من السورة 25 : الفرقان .