مَّنثُّوراً . « 1 »
وقادر كذلك على أن يجعل العمل الحسن موجباً لمغفرة العمل القبيح وكفّارةً له : إن تَجْتَنِبُوا كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ . « 2 »
وقال تعالى : إنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ . « 3 »
ومن الجليّ أنّ عدم غفران الشرك مغاير لمورد الإيمان والتوبة ، إذ لو أشرك امرؤ ما ثمّ آمن ، لكان نفس إيمانه توبةً له وسبباً في العفو عنه . من هنا فالشرك غير قابل للمغفرة حال الشرك ، لا بعد التوحيد وتبدّل الموضوع ، أمّا بعد التوبة والإيمان فسيكون قابلًا للمغفرة ، شأنه في ذلك شأن سائر الذنوب .
أجل ، فالله قادر أن يضاعف العمل القليل ، فقد قال سبحانه : مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثَالِهَا . « 4 »
كما أنّه قادر أن يجعل العمل المعدوم موجوداً ؛ كما في آية اتّباع الذرّيّة آباءها وأجدادها ولحوقها بهم : وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإيمَانٍ ألْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ ألْتَنَاهُمْ مِّن عَمَلِهِم مِّن شَيْءٌ كُلُّ امْرِئِ بِمَا كَسَبَ رَهِينٍ . « 5 »
وبالتأكيد ، فالله عزّ وجلّ لا يفعل هذه الأمور جزافاً وبلا داعٍ ، بل يفعلها على أساس المصلحة المقتضية والعلّة المتوسّطة في البين .
هامش
( 1 ) - الآية 25 ، من السورة 25 : الفرقان
( 2 ) - الآية 31 ، من السورة 4 : النساء .
( 3 ) - الآية 48 ، من السورة 4 : النساء .
( 4 ) - الآية 161 ، من السورة 6 : الأنعام .
( 5 ) - الآية 21 ، من السورة 52 : الطور .