بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه ربّ العالمين ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم
وصلَّى الله على محمّد وآله الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين
قال الله الحكيم في كتابه الكريم :
وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أن يَبْعَثَكَ رَبكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً . « 1 »
التهجّد من الهجود ، وهو أساساً بمعنى النوم ؛ والتهجّد بمعنى القيام من النوم . والضمير في « به » عائد إلى القرآن ، أي : تهجّد بالقرآن ، انهضْ واتلُ القرآن . والمراد بذلك قراءته في الصلاة ، حيث يقرأ في الصلاة السور والآيات القرآنيّة الطويلة . وهذه الصلاة في قلب الليل بمثل هذه التلاوة القرآنيّة بالسور الطويلة ، هي غير الفرائض التي أوجبها الله على نبيّه الكريم ، وهي نافلة ألزم الله تعالى بها نبيّه .
والمقام في الظاهر اسم مكان ، أمّا البعث فهو إمّا بمعنى الإقامة ، أي : يُقِيمَكَ رَبُّكَ في مَقَامٍ مَحْمُودٍ . أو متضمّن لمعنى الإعطاء ، أي : يَبْعَثَكَ مُعطياً لَكَ ؛ أو يُعْطِيكَ بَاعِثاً مَقَاماً مَحْمُوداً .
المقام المحمود هو مقام الشفاعة
وعلى أيّة حال ، فقد منّ الله جلّ وعزّ بالمقام المحمود على رسوله
هامش
( 1 ) - الآية 79 ، من السورة 17 : الإسراء .