تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فنثرها على بدنه ، ثمّ لم يخطُ خطوةً إلّا ذكر الله تعالى ، حتّى إذا دنا من القبر ، قال : ألمسنيه ، « 1 » فألمستُه فخرّ على القبر مغشيّاً عليه ، فرششتُ عليه شيئاً من الماء فلمّا أفاق ، قال : يا حسين ! - ثلاثاً - ، ثمّ قال : حبيبٌ لا يُجيب حبيه ! ثمّ قال : وأنّى لك بالجواب وقد شحطت أوداجك على أثباجك ، وفُرِّق بين بدنك ورأسك ؛ فأشهدُ أنّك ابن خاتم النبييّن وابن سيّد المؤمنين ، وابن حليف التقوى وسليل الهُدى ، وخامس أصحاب الكسا ، وابن سيّد النقبا ، وابن فاطمة سيّدة النساء . وما لك لا تكون هذا وقد غَذَّتْكَ كفٌّ سيّد المرسلين ورُبّيت في حِجر المتّقين ورضعتَ من ثدي الإيمان وفُطمت بالإسلام ؛ فَطِبْتَ حَيّاً وطِبتَ ميّتاً ؛ غير أنّ قلوب المؤمنين غير طيّبة بفراقك ، ولا شاكّة في الخيرة لك ، فعليك سلام الله ورضوانه . وأشهدُ أنّك مضيتَ على ما مضى عليه أخوك يحيى بن زكريّا . ثمّ جال ببصره حول القبر ، وقال : السلام عليكم أيّتها الأرواح التي حلّت بِفناء الحسين وأناختْ برحله ، وأشهدُ أنّكم أقمتم الصلاة ، وآتيتم الزكاة ، وأمرتم بالمعروف ، ونهيتم عن المنكر ، وجاهدتم الملحدين ، وعبدتم الله حتّى أتاكم اليقين . والذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً ، لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه . قال عطيّة : فقلتُ له : يا جابر ! كيفَ ولم نهبط وادياً ولم نَعْلُ جبلًا ولم نضرب بسيفٍ ، والقوم قد فُرّق بين رؤوسهم وأبدانهم واوتمت
هامش
( 1 ) - طبقاً للتواريخ والأحاديث فَقَدْ فَقَدَ جابر بصره في أواخر حياته . أمّا في أمر كونه أعمى وقت زيارته للقبر المطهّر لسيّد الشهداء عليه السلام ، فقد أوردنا تحقيقاً في شأنه في الجزء الثالث من كتاب « معرفة الإمام » من سلسلة العلوم والمعارف الإسلاميّة ( 2 ) ، الدرس 31 ، ضمن بيان حديث جابر حول الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام .
معرفة المعاد — صفحة 192 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك