وهويّته كان ذلك الشيء أزليّاً ، بل خلق الله تعالى الأشياء كلّها لا من شيء ، فكان ممّا خلق الله تعالى أرضاً طيّبة ، ثمّ فجّر منها ماء عذباً زلالًا ، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت ، فقبلتها ، فأجر ذلك الماء عليها سبعة أيّام طبقها وعمّها ، ثمّ أنضب ذلك الماء عنها ، فأخذ من صفوة ذلك الطين طيناً فجعله طين الأئمّة عليهم السلام ، ثمّ أخذ ثفل « 1 » ذلك الطين ، فخلق منه شيعتنا ، ولو ترك طينتكم يا إبراهيم على حاله كما ترك طينتنا ، لكنتم ونحن شيئاً واحداً .
قلت : يا بن رسول الله ! فما فعل بطينتنا ؟
قال : أخبرك يا إبراهيم ؛ خلق الله تعالى بعد ذلك أرضاً خبيثة منتنة ، ثمّ فجّر منها ماء اجاجاً آسناً مالحاً ، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فلم تقبلها ، فأجر ذلك الماء عليها سبعة أيّام حتّ طبقها وعمّها ، ثمّ نضب ذلك الماء عنها ، ثمّ أخذ من ذلك الطين فخلق منه الطغاة وأئمّتهم ، ثمّ مزجه بثفل طينتكم ؛ ولو ترك طينتهم على حالها ولم يمزج بطينتكم ، لم يشهدوا الشهادتينِ ولا صلّوا ولا صاموا ولا زكّوا ولا حجّوا ولا أدّوا الأمانة ولا أشبهوكم في الصور ، وليس شيء أكبر على المؤمن من أن ير صورة عدوّه مثل صورته .
قلت : يا بن رسول الله ! فما صنع بالطينتينِ ؟
قال : مزج بينهما بالماء الأوّل والماء الثاني ، ثمّ عركها عرك الأديم ، ثمّ أخذ من ذلك قبضة ، فقال : هذه إلى الجنّة ولا أبالي . وأخذ قبضة اخر وقال : هذه إلى النار ولا أبالي . ثمّ خلط بينهما ، فوقع من سنخ المؤمن وطينته على سنخ الكافر وطينته ، ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ
هامش
( 1 ) - الثفل : ما سَفَل من كلّ شيء .