سعة اطّلاعه الملكوتيّ على بواطن الأعمال ، كما بإمكانه أن يشفع لمن اطّلع على بواطن أعمالهم وحقائقها .
شفاعة المؤمنين يوم القيامة
ويستنتج من هذا المطلب أنّ المؤمنين هم من الشفعاء ، لأنّ الله تعالى قد أخبر عن لحوقهم بالشهداء في يوم القيامة :
وَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ اولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ . « 1 »
كما تُستنتج شفاعة المؤمنين من الآيات التالية أيضاً :
وَمَا أضَلَّنَآ إلَّا الْمُجْرِمُونَ ، فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ، وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ، فَلَوْ أنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِن الْمُؤْمِنِينَ . « 2 »
وهذا الكلام للضالّين أصحاب النار ، وقد ذكره الله تعالى في القرآن الكريم ، حيث إنّهم سيدركون في ذلك الموقف هذا المعنى المتمثّل في وجود صديق حميم يمكنه إسداء النفع للبعض ، لأنّه يقول : فَمَا لَنَا . أي أنّه يدلّ ضمنيّاً على أنّ للآخرين أصدقاء . كما أنّ ذلك النفع وتلك الشفاعة موجودة للآخرين وغير موجودة بالنسبة لنا . فالشفاعة من قبل المؤمنين - إذاً - موجودة ، وينبغي أن تكون تلك الشفاعة للمؤمنين أيضاً .
روى الكلينيّ في « الكافي » بإسناده المتّصل عن عبد الحميد الوابشيّ ، عن أبي جعفر ( الباقر ) عليه السلام ، قال : قلتُ له : إنّ لنا جاراً ينتهك المحارم كلّها ، حتّى أنّه ليترك الصلاةَ فضلًا عن غيرها .
فقال : سبحان الله ، وأعظم ذلك . ألا أخبركم بمن هو شرٌّ منه ؟
هامش
( 1 ) - الآية 19 ، من السورة 57 : الحديد .
( 2 ) - الآيات 99 إلي 102 ، من السورة 26 : الشعراء .