كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى كانوا يتوسّلون بخاتم النبيّين محمّد بن عبد الله وبأمير المؤمنين على وبفاطمة وبالحسن والحسين ، ويستعينون بتلك الأرواح المنيرة في حلّ ما يعترضهم من مشكلات ، وفي نيل الغفران وارتقاء الدرجات .
وبالتأكيد فذلك نابع من علوّ مقام الخمسة الأطهار ونورانيّتهم المعنويّة والملكوتيّة ، بحيث وجد الأنبياء أنفسهم مجبرين على الاستمساك بهذه الآيات الإلهيّة في التجائهم وتضرّعهم إلى ساحة الحضرة الأحديّة . وإلّا فمقام الخمسة الطيّبة ليس مقاماً اعتباريّاً وأمراً تشريفيّاً ، إذ ليس لهذا النوع من الأمور الاعتباريّة سبيلًا إلى الحقائق .
ولقد جعلت تلك الأصالة والواقعيّة ، وتلك الطهارة المطلقة للذوات الخمس الطيّبة جميع السابقين واللاحقين خاضعين أمامها ، وألجأتهم - للوصول إلى أعتاب قُرب الباري تعالى شأنه العزيز - إلى عبور الحجاب الأقرب والتجلّي الأعظم ، واضطرتهم إلى الاستعانة بهذه المرايا المضيئة للوصول إلى ظهور النور الأحديّ في مرايا قلوبهم .
وببركة شفاعة الخمسة الطيّبة جعل الله تعالى النار برداً وسلاماً على إبراهيم ، وأرسى سفينة نوح على الجودي بسلام ، وقَلَب العصا في يد موسى ثعباناً مبيناً ، ثمّ أعادها إلى حالتها الأولى ، وكان طلوع أنوارهم هو الذي فتح باب التوحيد في وجه موسى من خلال نداء : « أنا الله » ، وجذبه إلى وادي المعرفة . وهو الذي أنجاه - والأسباط معه - من شرّ فرعون والأقباط ؛ وهو الذي شقّ الماء العُباب أمامهم طريقاً يَبَساً ، وأغرق فرعون وجنوده .
ولقد كان نور الخمسة الطيّبة هو الذي منّ بالآيات والبيّنات على عيسى ابن مريم ، فصار يُحيي الموتى ويشفي الأعمى والأبرص . وبصورة عامّة فإنّ جميع الحالات المعنويّة في الخلوات الروحانيّة لجميع الأنبياء
معرفة المعاد — صفحة 115
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٥