بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه ربّ العالمين ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم
وصلَّى الله على محمّد وآله الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين
عالم العرض وحضور الإنسان في ساحة الله عزّ وجلّ
قال الله الحكيم في كتابه الكريم :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ . « 1 »
يستفاد من هذه الآية الكريمة أنّ أمام الإنسان يوماً يرى فيه جميع أعماله حاضرة أمامه ومشاهدة ومحسوسة ، وأنّه سيجد أعماله السيّئة حاضرة - بدورها - أمامه باعتبار ملازمتها لنفسه ولأنّها أثر نفسه ، فيودّ من شناعتها وشدّة قبحها ومن إحساسه بالصَّغار والخجل والانزعاج لو كان بينه وبين تلك الأعمال القبيحة فاصلًا بعيداً .
ولكن - ومع الأسف - فليس هناك من فاصل بينه وبينها ، فتلك الأعمال تلازمه وتلاصقه لأنّها ارتُكبت بإرادته واختياره ، ولأنّها من آثاره وتبعاته ووليدة علمه ، لذا فهي قرينه الذي لا ينفكّ عنه .
وقد ذكرنا في البحث السابق على أساس المقدّمات السبع أنّ المعاد لن يكون معاداً جسمانيّاً فحسب ، بل إنّ البدن العنصريّ سيمثل مع عمله
هامش
( 1 ) - الآية 30 ، من السورة 3 : آل عمران .