حمار بلعم بن باعوراء وذئب يوسف « 1 » وكلب أصحاب الكهف .
فخرج أصحاب الكهف من المدينة بحيلة الصيد هرباً من دين ذلك الملك ، فلمّا أمسوا دخلوا ذلك الكهف والكلب معهم فألقى الله عليهم النعاس كما قال الله تعالى : فَضَرَبْنَا عَلَى ءَاذَانِهِمْ في الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ، فناموا حتّى أهلك الله ذلك الملك وأهل مملكته ، وذهب ذلك الزمان وجاء زمان آخر وقوم آخرون ، ثمّ انتبهوا فقال بعضهم لبعض : كم نمنا هاهنا ؟ فنظروا إلى الشمس قد ارتفعت ، فقالوا : نمنا يوماً أو بعض يوم .
ثمّ قالوا لواحد منهم : خذ هذا الورق وادخل المدينة متنكّراً لا يعرفوك فاشتر لنا طعاماً ؛ فإنّهم إن علموا بنا وعرفونا يقتلونا أو يردّونا في دينهم .
هامش
( 1 ) - إنَّ الذئب لم يفترس النبيّ يوسف على نبيّنا وآله وعليه السلام ، لكنَّ الظاهر أنَّ المراد بالذئب المذكور في الرواية هو ما ورد في بعض التفاسير من أنّ إخوة يوسف عليه السلام جاءوا أباهم فقالوا « أكل أخانا الذئب » ، فقال لهم يعقوب عليه السلام : « اذهبوا فأتوا به » . فذهبوا وجاءوا بذئب ، فسأله يعقوب عمّا فعل ، فأنطقه الله تعالى ، فقال : لم أفعل ، فإنَّ لحوم الأنبياء وذرّيّتهم حرامٌ علينا .
وقد نقلت هذه القصّة في « تفسير أبي الفتوح » ج 6 ، ص 351 و 352 ؛ وتفسير « منهج الصادقين » ج 5 ، ص 22 و 23 ؛ وتفسير « الدرّ المنثور » ج 4 ، ص 10 ؛ كما نقلت في « تفسير سورة يوسف » لأبي حامد الغزاليّ ، ص 45 إلى 47 ، الطبعة الحجريّة ، حيث أورد الغزاليّ بعد نقله هذه القصّة روايةً عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّ سبعة من الحيوانات تدخل الجنّة ، أحدها ذئب يعقوب .
ويؤيّد ذلك رواية أوردها المجلسي في « بحار الأنوار » ج 41 ، ص 238 و 239 من الطبعة الحروفيّة ، نقلًا عن « كشف اليقين » ، جاء فيها أنّ أمير المؤمنين عليه السلام التقى ذئباً فقال في كلامه مع الإمام : أنا ذئب شريف . فسأله الإمام عن علّة قوله ، فقال : لأني من شيعتك ، وقد أخبرني أبي أني من نسل ذلك الذئب الذي جاء به أولاد يعقوب وقالوا إنَّه الذئب أكل أخانا .