لي أراك كئيباً حَزيناً مُنكسراً ؟
فقال : لَو تسمعُ ما أسمعُ لَشَغَلَكَ عَنْ مسألتي .
فقلتُ : وما الذي تسمعُ ؟
قال : ابتهال الملائكة إلى اللهِ عزّ وجلَّ على قتلةِ أمير المؤمنين وقتلة الحسينِ عليهما السلام ، ونوح الجنِّ وبكاء الملائكة الذين حولَهُ وشدّة جزعهم ، فمن يتهنّأ مع هَذا بِطَعامٍ أو شَرابٍ أو نَوْمٍ ؟ « 1 »
ويروي ابن قولويه القمّيّ عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن بعض أصحابه ، عن أحمد بن قتيبة الهمدانيّ ، عن إسحاق بن عمّار ، قال :
قلتُ لأبي عبد الله ( الصادق ) عليه السلام : إنّي كنتُ بالحائر ليلةَ عرفة ، وكنتُ اصلّي وثَمّ نحو من خمسين ألفاً من الناس جميلة وجوههم طيّبة روائحهم ، وأقبلوا يصلّون الليلة ( الليل خ ل ) أجمع ، فلمّا طلع الفجر سجدتُ ثمّ رفعت رأسي فلم أر منهم أحداً .
فقال لي أبو عبد الله عليه السلام : إنّه مرّ بالحسين عليه السلام خمسون ألف مَلَك وهو يقتل ، فعرجوا إلى السماء فأوحى الله إليهم : مررتم بابن حبيبي وهو يقتل فلم تنصروه ، فاهبطوا إلى الأرض فاسكنوا عند قبره شعثاً غبراً إلى يوم تقوم الساعة . « 2 »
هامش
( 1 ) - « نفس المهموم » ص 313 ، عن ابن قولويه .
( 2 ) - « كامل الزيارات » الباب 39 ، ص 115 .