بفارق أنّ منشد الأشعار كان شخصاً من الصحابة حاضراً في المجلس يدعي الصلصال . « 1 »
يقول ابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » : خطب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم آخر عمره الشريف ، فقال :
أيُّهَا النَّاسُ ؛ إنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ أحَدٍ نَسَبٌ وَلَا أمْرٌ يُؤْتِيهِ بِهِ خَيْراً أوْ يَصْرِفُ عَنْهُ شَرّاً إِلَّا الْعَمَلُ ، ألَا لَا يَدَّعِيَنَّ مُدَّعٍ ، وَلَا يَتَمَنَّيَنَّ مُتَمَنٍّ .
وَالذي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ ، لَا يُنْجِي إلَّا عَمَلٌ مَعَ رَحْمَةٍ ، وَلَوْ عَصَيْتُ لَهَوَيْتُ اللَهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ؟ « 2 »
وينقل المجلسيّ رضوان الله عليه عن كتاب « صفات الشيعة » للصدوق رحمه الله قال : لمّا فتح رسول الله صلّى الله عليه وآله مكّة قام على الصفا فقال : يا بني هاشم ! يا بني عبد المطّلب !
إنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ وَإنِّي لَشَفيقٌ عَلَيْكُمْ ؛ لَا تَقُولُوا : إِ نَّ مُحَمَّداً مِنَّا ؛ فَوَاللهِ مَا أوْلِيَائِي مِنْكُمْ وَمِنْ غَيْرِكُمْ إِلَّا الْمُتَّقُونَ .
فَلَا أعْرِفُكُمْ تَأتُونِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْمِلُونَ الدُّنْيَا عَلَي رِقَابِكُمْ ، وَيَأتِي النَّاسُ يَحْمِلُونَ الآخِرَةَ .
ألَا وَإِنِّي قَدْ أعْذَرْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَفِيمَا بَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِ نَّ لي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ . « 3 »
هامش
( 1 ) « بحار الأنوار » مجلّد الروضة ، الطبعة الكمباني ، ج 17 ، ص 33 ؛ والطبعة الحروفيّة ج 77 ، ص 176 .
( 2 ) « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 863 .
( 3 ) « بحار الأنوار » الطبعة الحروفيّة ، ج 21 ، ص 111 ؛ وأورده في « روضة الكافي » ص 182 بزيادتين ، الأولي قوله : إنّ محمّداً منّا « وسندخل مدخله » ؛ والثانية قوله : ما أوليائي منكم ولا من غيركم « يا بني عبد المطّلب » إلّا المتّقون .