تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فَقَالَ : كَانَتْ مِنْ جَنَّاتِ الدُّنْيَا تَطْلُعُ فِيهَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ؛ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ جَنَّاتِ الآخِرَةِ مَا اخْرِجَ مِنْهَا أبَداً . « 1 » ثمّ إنّ البرزخ ينقضي ويتصرّم ويُنفخ في الصور ، فيذهب الإنسان إلى جنّة القيامة .

تجسّد الملكات في القبر وفوائد العمل الصالح

إنّ الإنسان الذي يرد البرزخ ، يرده بموجوديّته وفعليّته ، فقد كانت مَلكاته وشخصيّته مختفية مستترة في هذه الدنيا ، أمّا البادي للعيان فيها فظاهره وظاهر أعماله وسيرته . لكنّ هذه المخفيّات ستجد درجة من الظهور في عالم البرزخ ، فتتجلّي أعماله وتتمثّل بصورة ملكوتيّة ، وتظهر في البرزخ مع الإنسان ملكاته التي أثّرت في شخصيّته . وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَي يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا ، لَقَدْ أضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنْسَانِ خَذُولًا ، وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْءَانَ مَهْجُوراً . « 2 » ويتّضح في هذه الآيات التي عبّرت عن الشيطان بالخذول المضلّ ، وعبّرت في الوقت نفسه عن فلان بالمضلّ عن الذكر والقرآن ، أنّ فلاناً كان محلّ ظهور الشيطان والنفس الأمّارة ، وكان في نهاية الأمر مركزاً ومحوراً لتجلّيات نفسه . وفي الحقيقة والمعنى إذَن فإنّ الإنسان يتذمّر من نفسه ويعتب على موجوديّته ، فتلك الشخصيّة هي التي تسبّبت في انصباب جميع المصائب والابتلاءات والامتحانات علي الإنسان ، وهي التي كانت محوراً لقبول أو رفض السعادة وكلام الحقّ .
هامش
( 1 ) « تفسير عليّ بن إبراهيم » ص 35 و 36 . ( 2 ) الآيات 27 إلى 31 ، من السورة 25 : الفرقان .