تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وما أروع ما أنشد الصادق عليه السلام في وجوب اجتناب المعصية :
تَعْصِي الإلَهَ وَأنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ * هَذَا لَعَمرِي في الفِعَالِ بَدِيعُ لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقاً لأطَعْتَهُ * إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ يُطِيعُ

الفرق بين جنّة الخلد وجنّة عدن

والخلاصة فإنّ الجنّة البرزخيّة ليست جنّة الخُلد ، لأنّ هناك خلوداً في جنّة الخلد ، فمن دخلها لم يخرج منها ، كما مرّ قريباً عن جنّة آدم أنها لو كانت جنّة الخُلد لما كان اخرج منها . وقد ورد في شأن جنّة عدن أنها جنّة برزخيّة ، وذلك لأنّ أيّام سكنتها مقسّمة إلى بكرة وعشيّ ، بينما ليس هناك من صبح ولا ليل في جنّة القيامة : جَنَّاتِ عَدْنٍ التي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأتِيًّا ، لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلَّا سَلَاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا . « 1 » وورود في « تفسير عليّ بن إبراهيم » : قَالَ : ذَلِكَ في جَنَّاتِ الدُّنْيَا قَبْلَ الْقِيَامَةِ ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَي ذَلِكَ قَوْلُهُ : بُكْرَةً وَعَشِيّاً ، فَالْبُكْرَةُ وَالْعَشِيُّ لَا تَكُونُ في الآخِرَةِ في جَنَّاتِ الْخُلْدِ ، وَإنَّمَا تَكُونُ الْغَدَاةُ وَالْعَشِي في جَنَّاتِ الدُّنْيَا التي تَنْتَقِلُ أرْوَاحُ الْمُؤمِنِينَ إِلَيْهَا وَتَطْلُعُ فِيهَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ . « 2 »

أرواح الكفّار تذهب إلى برهوت

وورد في الأخبار المستفيضة أنّ أرواح المؤمنين في وادي السلام وأنّ أرواح الكفّار والمعاندين في برهوت « 3 » اليمن .
هامش
( 1 ) الآيتان 61 و 62 ، من السورة 19 : مريم . ( 2 ) « تفسير عليّ بن إبراهيم » ص 412 . ( 3 ) يقول ابن الأثير في « النهاية » : في حديث عليّ [ عليه السلام ] : « شَرُّ بئرٍ في الأرض بَرَهُوتٌ » هي بفتح الباء والراء بئر عميقة بحضرموت لا يُستطاع النزول إلى قعرها . ويقال بُرْهوت بضمّ الباء وسكون الراء ، فتكون تاؤها على الأوّل زائدة وعلى الثاني أصليّة .