الناسُ عنه ، فإنّما جُعل السعفتان لذلك ، ولا عذابَ ولا حسابَ بعد جفوفها إن شاءَ اللهُ . « 1 »
كما يروي الكلينيّ بسند آخر عن حريز وفضيل وعبد الرحمن قالوا : قيل لأبي عبد الله عليه السلام : لأيّ شيءٍ يُوضعَ مع الميّت الجريدةُ ؟
قال : إنّه يَتجافى عنه ما دامت رَطبةً . « 2 »
وهذه بأجمعها هي شواهد لارتباط البدن المثاليّ بالبدن الملقى في القبر .
بقاء جنازة الصدوق غضّة طريّة في القبر بعد ما يقرب من ألف سنة
ومن جملة مسائل الارتباط عدم بلى بدن الأنبياء والأئمّة الطاهرين وأولياء الله وبعض الأخيار والأبرار في القبر . وقد شوهد في بعض المقابر التي تُحفر على شكل سرداب فيه فتوضع الجنائز بجوار بعضها ، أنّ جنازة بعض العلماء بالله كانت غضّة طريّة بعد مرور نصف قرن .
وبطبيعة الحال فإنّ مقام الروح والنفس غير مقام البدن ، إذ سواءً بليت الجنازة في القبر أم لم تبلَ ، فإنّ البدن يمثّل لباساً جرى خلعه ، أمّا الروح فمنعّمة في مقامها الشامخ بالنعم الإلهيّة . ولو فرض أنّ البدن قُطّع إرباً إرباً أو احرق فذرّى في الهواء ، أو صُلب فظلّ مصلوباً سنوات عديدة فبلي وعشعشعت الحمامة في بطن الميّت ، كما فُعل ببدن فقيه الإسلام ومتكلّمه القاضي نور الله الشوشتري حين قطّعوه تحت السياط الشائكة إرباً إرباً ؛ وكما صلبوا بدن الفقيه الجليل المسلم الشهيد الأوّل ثمّ أحرقوه فذرّوه في الهواء ، وكما صلبوا بدن زيد بن عليّ بن الحسين أربع سنوات على خشبة الصلب . إلّا أنه ومع تلك الأوضاع كلّها ، فإنّ ثواب ذلك المتوفّى
هامش
( 1 و 2 ) « فروع الكافي » باب الجنائز ، الطبعة الحيدريّة ، ج 3 ، ص 152 و 153 ؛ والطبعة الحجريّة ، ج 1 ، ص 42 .