فإذا قلت : زيد ليس بكاتب فلا يكون صورة زيد ، بما هي صورة زيد ، « ليس بكاتب » والّا لكان زيد ، من حيث هو زيد ، عدما بحتا بل لابدّ وان يكون موضوع هذه - القضيّة مركّبا من صورة زيد وامر آخر به يكون مسلوبا عنه الكتابة ، من قوة ، أو استعداد فانّ الفعل المطلق لا يكون هو بعينه ، من حيث هو بالفعل ، عدم شيىء آخر الّا ان يكون منه تركيب من فعل وقوّة ولو في العقل بحسب تحليله إلى مهيّة ووجود ، وامكان ووجوب .
« وواجب الوجود لمّا كان مجرّد الوجود ، القائم بذاته ، من غير شائبة كثرة أصلا فلا يسلب عنه شيئىء من الأشياء « 1 » فهو تمام كلّ شيئى وكماله فالمسلوب عنه ليس الّا قصورات الأشياء « يعنى نقائص الأشياء وفقداناتها » لانّه تمامها وتمام - الشّئى احقّ به وأو كدله من نفسه . واليه الإشارة في قوله :
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 1 » « 2 » وقوله :
« ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ »
« 3 » فهو رابع الثّلاثة وخامس الأربعة وسادس الخمسة لانّه بوحدانيّته كلّ الأشياء وليس هو شيئا من الأشياء لأنّ وحدته ليست عدديّة من جنس وحدات - الموجودات حتى يحصل من تكرّرها الاعداد بل وحدته حقيقيّة لا مكافئ لها في - الوجود ولهذا كفر الّذين قالوا : انّ اللّه ثالث ثلاثة ولو قالوا ثالث اثنين لم يكونوا كفّارا .
« ومن الشّواهد البيّنة على هذه الدّعوى قوله تعالى :
« وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ »
« 4 » فانّ هذه المعيّة ليست ممازجة ولا مداخلة ولا حلولا ولا اتّحادا ولا معيّة في المرتبة ولا في درجة الوجود ولا في الزّمان ولا في الوضع ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . . . . . »
هامش
( 1 ) - يعنى وجودا من الوجودات .
( 2 ) - الآية السابعة عشر من سورة الثّامنة ( الأنفال )
( 3 ) - الآية السابعة من سورة ال 58 ( المجادلة )( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى . . . )( 4 ) - الآية الرابعة من سورة ال 57 ( الحديد )( . . . وَهُوَ مَعَكُمْ. . . »