موسى بن جعفر ، عليه السّلام ، انّه قال :
« انّ اللّه ، تبارك وتعالى ، لم يزل بلا زمان ولامكان ، وهو الآن كما كان ، لا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل به مكان ، ولا يحلّ في مكان ، ما يكون من نجوى ثلاثة الّا هو رابعهم ولا خمسة الّا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر الّا هو معهم أينما كانوا . ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور . لا اله الّا هو الكبير المتعال » قال السّيد المحقّق الداماد ، قدّس سرّه ، بعد نقل الحديث :
« قلت : قوله عليه السّلام : « انّ اللّه ، تبارك وتعالى ، لم يزل بلا زمان ولامكان وهو الان كما كان » مغزاه انّ اللّه سبحانه لم يزل موجودا في السّرمد ، لا في الدّهر ، بلا - زمان ولامكان وليس في الوجود غير ذاته الحقّة شيىء أصلا لا دهر ، ولا زمان ، ولا - بعد ، ولامكان ، ولا ثابت ، ولا متغيّر ، ولا قارّ ، ولا سيّال ، فمن تلقاء امره وخلقه وابداعه ومنعه « 1 » دخلت الأشياء في الوجود ، ثابتاتها ومتغيّراتها ، وقارّاتها وسيّالاتها ، فحصلت بأسرها في الدّهر بعد عدمها الصّريح : مبدعاتها في متن الدّهر ومكوّناتها في امتداد الزّمان ، ومكانيّاتها في امتداد المكان ، ولم يقع شيئى منها في السّرمد ولا بعد حصول الأشياء وقع وجود الباري في الدّهر فهو جلّ سلطانه ، الآن متعال عن الزّمان وعن الدّهر وعن المكان وعن الجهة كما كان قبل وجود - الأشياء بأسرها .
« وكما انّ السّرمد مختصّ باللّه الواجب الحقّ فكذلك الدّهر مختصّ بالممكنات « 2 » والزّمان بالمتغيّرات وليس شيئى من السّرمد والدّهر والزّمان مشتركا بين الخالق والمخلوق أصلا . والسّرمد بالدّهر محيط والزّمان بالدّهر محاط .
« فاذن قد استبان معنى « كان اللّه ولم يكن معه شيىء وهو الآن كما كان » فليعلم » .
هامش
( 1 ) - هكذا . والصحيح : صنعه .
( 2 ) - اى القارات الثابتات .