« فصّلت » :
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
،
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
.
أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ
« 1 »
أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ »
فالكامل المطلق شهيد على كلّ شيىء ، محيط بكلّ شيىء ، والبسيط البحت له حقيقة كلّ شيىء ، وهو الحقّ الواجد لكلّ حقّ ، ومالك كلّ ما في السّموات وما - في الأرض
« وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً »
وهو المحيط من وراء كل شيئى
« وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ »
قال الأمام أبو الحسن الرضا ، عليه السّلام ، ( على ما رواه شيخ مشايخنا ، محمّد بن علىّ بن بابويه القمي ، في كتابه « التّوحيد » ( في الصّفحة ال 256 - ) في مذاكرته مع رجل زنديق لمّا قال الزّنديق له : « فحدّه لي » :
« لاحدّ له » قال الزّنديق : ولم ؟ فقال عليه السّلام :
« لأنّ كلّ محدود متناه إلى حدّ ، إذا احتمل التّحديد ، احتمل الزّيادة ، وإذا احتمل الزّيادة احتمل النّقصان . فهو غير محدود ولا متزائد ولا متناقص ولا متجزّ ولا متوهّم » .
فلو فرض للكامل المطلق حدّ يتناهى عنده يكون منقطعا لدى الحدّ فلا يكون بسيطا بداهة انّ كلّ محدود فله باعتباره حدّه جزءان : جزء وجودىّ وهو كون - الشّئى المحدود ذا مرتبة خاصّة من الحقيقة ، وواجد قدر معيّن من الكمال ، وجزء آخر عدمّى وهو كونه عادما لما لا يوجد فيه من مرتبة ، أو مراتب اخر ، فاقدا لما يكون موجودا لغيره من الوجودات والكمالات ، وهذا كما ترى تركيب واضح بل
هامش
( 1 ) - في اقحام هذه الجملة التنبيهية بين الجملة الدالة على كونه تعالى وتقدس شهيدا على كل شيئى وبين الجملة الدالة على كونه ، تبارك وتعالى ، محيطا بكل شيئى إشارة لطيفة إلى أن من تنبه وفتح عين فواده ونظر ببصيرة قلبه كان له ذكرى ولا يكون في مرية من لقاء ربه ، الشهيد المحيط . فتدبر وانتبه .