425 - يا من استوى برحمانيته على عرشه فصار العرش غيبا في رحمانيته كما صارت العوالم غيبا في عرشه .
قلت : أشار إلى تفسير قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ] .
وقوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ
[ الفرقان : 59 ] . فذكر أن استواء الحق تعالى على العرش إنما هو برحمانيته ، فهو مغمور في رحمانية الحق حتى صار غيبا في رحمانيته ، إذ لا نسبة له معها ، ورحمانية الحق تعالى وصف قائم بذاته ، والصفة لازمة للموصوف ، فإذا غاب العرش وانطوى وجوده في رحمانية الحق غابت العوالم أيضا في رحمانيته ، لأنها غابت في وجود العرش ، فلما انطوى وجود العرش في عظمة الحق ورحمانيته انطوى وجود العوالم كلها ، لأنها في جوف العرش كحلقة في الأرض وهو محيط بها كما أحاطت الرحمانية بالعرش كحلقة في الأرض وهو محيط بها كما أحاطت الرحمانية بالعرش فلا نسبة له معها . ثم فسر ذلك فقال :
426 - محقت الآثار بالآثار .
فالآثار الأولى هي العوالم ، والآثار الثانية هو العرش ، فقد امتحقت الأكوان كلها في عظمة العرش حتى صارت كالعدم .
427 - ومحوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار .
قلت : المراد بالأغيار هو العرش وما احتوى عليه من الآثار . أو تقول : هو كل ما دخل عالم التكوين من العرش إلى الفرش ؛ أو ما فرض وجوده خارجا عن العرش . وأفلاك الأنوار : هي أنوار الذات والصفات ، فإذا امتحقت الأغيار وهي الآثار بأنوار عظمة الذات بقيت الأنوار ، وانفرد بالوجود الواحد القهار ، فأنوار الصفات هي أنوار الذات ، وأنوار الذات هي أنوار الصفات ، واللّه