وغير ذلك من أوصاف البشرية التي سترت سر الخصوصية ، وبهذا احتجب بعض المستشرفين على الفناء في الذات ، فرجعوا من حيث جاءوا ، واللّه قاهر فوق عباده :
وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
[ الأنعام : 18 ] ، فهذه سرادقات العز التي احتجب الحق تعالى بها ، فإن العزيز هو الذي لا يترقى إليه وهم طمعا في تقديره ، ولا يسمو إلى صمدانيته فهم قصدا إلى تصويره . وقيل العزيز : من ضلت العقول في بحار عظمته ، وحارت الألباب في إدراك نعمته ، وكلت الألسن عن استيفاء مدح جلاله ، ووصف جماله ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا أحصي ثناء عليك أنت ، كما أثنيت على نفسك » انتهى .
429 - يا من تجلّى بكمال بهائه .
أي حسنه وجماله .
430 - فحققت عظمته الأسرار .
أي أسرار العارفين ، فدام سرورهم وحبورهم إلى يوم الدين ، ثم تتصل نضرتهم بنظرتهم إلى رب العالمين ، وأنشدوا :
سروري بكم أضحى يجلّ عن الوصف * وقربى منكم بالمودّة والعطف
وأنتم معي حيث استقلّ بي الهوى * فلى بكم شغل عن الدّاني والإلف
سويداء قلبي أصبحت حرما لكم * تطوف بها الأسرار من عالم اللّطف
رسائل ما بين المحبّين أصبحت * تجلّ عن التّعريف والرّسم والعرف