414 - إلهي كيف أخيب وأنت أملي .
أي محل طمعي ورجائي ، والكريم لا يخيب آمال الطامعين ، وهو أكرم الأكرمين .
415 - أم كيف أهان وعليك متكلي .
وقد قلت في كتابك العزيز :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
[ الطلاق : 3 ] . أي كافيه ، ومن كنت كافيه وناصره لا يهان أبدا . حكي أن بعض الأولياء ولدت له بنية في آخر عمره وماتت أمها وحضرته الوفاة ، فقال له رجل : أوصني عليها أكفلها ، قال : لا ولكن إذا أنامت فاحملها إلى حرم اللّه ودعها في الحجر وامض ودعها في كفالة اللّه ، فلما مات فعل الرجل ذلك وصار يرقبها على بعد ، فرأتها أم الخليفة وهي تطوف فأمرت بحملها لها ، فتبنتها وربتها حتى بلغت وزوجتها لابن الوزير ، وأصدقتها عشرين ألف دينار ، فانظر حال من توكل على كفالة مولاه ، وأوى إلى حصن رعايته وحماه ، وأنشدوا :
أيحسن بي في داركم ونزولكم * أوجّه يوما للعباد رجائيا
يحقّ لمثلي أن يعود لمثلكم * وأن أتركن جمع العباد ورائيا
وحكي أن رجلا كانت له امرأة حامل وأراد سفرا ، فلما خرج لسفره قال :
اللهم إني استودعتك ما في بطن هذه المرأة ثم غاب ، فلما قدم من سفره سأل عنها ؟ فقيل له : إنها ماتت وهي حامل ، فلما كان الليل خرج إلى المقابر فرأى نورا فتبعه ، فإذا هو في قبرها فنبش عليها ، فإذا بالصبي يرضع في ثديها فهتف به هاتف : يا هذا إنك قد استودعتنا الولد فوجدته ، أما إنك لو استودعتنا أمه لوجدتهما جميعا انتهى من التنوير ، فما ألطفه سبحانه بمن استرعاه وما أحفظه لمن دخل حماه . اللهم اجعلنا ممن تحصن بك فكفيته ، وممن استرعاك في تركته فرعيته ، يا أرحم الراحمين . ولا شك أن من دخل تحت خفارة العزيز كان عزيزا باللّه