387 - وتنصر بي .
من تعلق بجنابي أو لاذ بسببي ، وهذا كما قال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه تعالى عنه : وأغننا بلا سبب ، واجعلنا سبب الغنى لأوليائك ، وبرزخا بينهم وبين أعدائك ، ثم سأل الغنى الأكبر فقال :
388 - وأغنني بفضلك حتى أستغني بك عن طلبي .
فإن العبد إذا تعمر قلبه باللّه استغنى به حتى عن طلبه ، وربما دلهم الأدب على ترك الطلب ، وهذه هي السعادة العظمى والولاية الكبرى ، كما قال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه تعالى عنه : فالسعيد حقا من أغنيته عن السؤال منك ؛ وهذه نتيجة أنوار الولاية التي أشرقت في قلوب العارفين ، وهذا معنى قوله :
389 - أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك .
حتى ظهر الحق وزهق عنهم الباطل ، فعرفوك ووحدوك .
390 - وأنت الذي أزلت الأغيار من قلوب أحبائك .
فملأتها بأنوار شهودك فأحبوك ولم يحبوا سواك ، لأنهم لم يشهدوه .
391 - وأنت المؤنس لهم .
بحلاوة ذكرك ، وشهود نورك .
392 - حيث أوحشتهم العوالم .
فلم يستأنسوا بشيء منها ، بل استوحشوا منها من حيث كونيتها ، واستأنسوا بصانعها والمتجلي فيها ، فأبدلهم اللّه الأنس به في الخلوات ، والمجالسة معه في الفلوات ، بحلاوة المشاهدة والمكالمة والمساررة والمناجاة ، وهذا هو النعيم