تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥

387 - وتنصر بي .

من تعلق بجنابي أو لاذ بسببي ، وهذا كما قال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه تعالى عنه : وأغننا بلا سبب ، واجعلنا سبب الغنى لأوليائك ، وبرزخا بينهم وبين أعدائك ، ثم سأل الغنى الأكبر فقال :

388 - وأغنني بفضلك حتى أستغني بك عن طلبي .

فإن العبد إذا تعمر قلبه باللّه استغنى به حتى عن طلبه ، وربما دلهم الأدب على ترك الطلب ، وهذه هي السعادة العظمى والولاية الكبرى ، كما قال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه تعالى عنه : فالسعيد حقا من أغنيته عن السؤال منك ؛ وهذه نتيجة أنوار الولاية التي أشرقت في قلوب العارفين ، وهذا معنى قوله :

389 - أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك .

حتى ظهر الحق وزهق عنهم الباطل ، فعرفوك ووحدوك .

390 - وأنت الذي أزلت الأغيار من قلوب أحبائك .

فملأتها بأنوار شهودك فأحبوك ولم يحبوا سواك ، لأنهم لم يشهدوه .

391 - وأنت المؤنس لهم .

بحلاوة ذكرك ، وشهود نورك .

392 - حيث أوحشتهم العوالم .

فلم يستأنسوا بشيء منها ، بل استوحشوا منها من حيث كونيتها ، واستأنسوا بصانعها والمتجلي فيها ، فأبدلهم اللّه الأنس به في الخلوات ، والمجالسة معه في الفلوات ، بحلاوة المشاهدة والمكالمة والمساررة والمناجاة ، وهذا هو النعيم
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 595 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى