تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
إذا طردت يوما كلاب قبيلة * فقومى كرام لا تهين كلابها
قال علي بن هند الفارسي رضي اللّه تعالى عنه : اجتهد في أن لا تفارق باب سيدك بحال ، فإنه ملجأ الكل ، فمن فارق تلك السدّة لا يرى بعدها لقدميه قرارا ولا مقاما انتهى . وإذا لزمت الباب أعطاك قبل الطلب ، ومنحك بلا سبب ، وإلى ذلك أشار في المناجاة السادسة والعشرين بقوله :

380 - إلهي تقدس رضاك أن تكون له علة منك ، فكيف تكون له علة مني ؟ ! .

قلت : رضا اللّه تعالى لا ينال بسبب ولا عمل ولا طلب ، وإنما هو منح إلهية ومواهب اختصاصية .
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
[ البقرة : 105 ] فقد تنزه وتقدس رضا اللّه تعالى عن أن تكون له علة منه لأنه قديم ، فكيف تكون له علة من غيره وهو الغني الكريم ؟ ! ولذلك قال :

381 - أنت الغني بذاتك عن أن يصل إليك النفع منك ، فكيف لا تكون غنيا عنى .

فكما تنزه رضاه وسخطه أن تكون لهما علة أو سبب ، كذلك تنزهت ذاته المقدسة عن إيصال المنافع منه أو من غيره ، فكما أن ذاته المقدسة قديمة كذلك أوصافه المطهرة قديمة أزلية . قال أبو بكر الواسطي رضي اللّه تعالى عنه : الرضا والسخط نعتان من نعوت الحق يجريان على الأبد بما جريا به في الأزل ، يظهران الوسمين على المقبولين والمطرودين ، فقد بانت شواهد المقبولين بضيائها عليهم كما بانت شواهد المطرودين بظلمها عليهم ، فأنى تنفع من ذلك الألوان المصفرة ، والأكمام المقصرة ، والأقدام المنتفخة ؟ ! انتهى ، لكن جرت عادة اللّه تعالى وسنته أن من ظهرت عليه الطاعات والإحسان ، كان ذلك علامة الرضا والرضوان ، ومن ظهرت عليه المخالفة والعصيان ، كان ذلك علامة السخط
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 593 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى