400 - يا من أذاق أحبابه حلاوة مؤانسته .
وذلك حين استوحشوا من مؤانسة غيره .
401 - فقاموا بين يديه متملّقين .
قلت : التملق : هو التلطف في بث الشكوى ، والتودد بمساررة النجوى .
وفي الحديث : « إذا أحبّ اللّه عبدا قال للملائكة إذا دعا أخّروا حاجة عبدي ، فإنّي أحبّ أن أسمع صوته » .
فالتملق بين يدي الحبيب ، ومساررة القريب ، هي من أعظم الرغائب وأفضل المطالب ، لا يعرفها إلا أهل الشوق والاشتياق ، كما قال الشاعر :
سفينة الحبّ في بحر الهوى وقفت * فامنن علىّ بريح منك يجريها
لا يعرف الشّوق إلّا من يكابده * ولا الصّبابة إلّا من يعانيها
لا أوحش اللّه منكم من يحبّكم * وآنس الله دارا أنتم فيها
402 - يا من ألبس أولياءه .
العارفين .
403 - ملابس هيبته .
حتى هابهم كل شيء ، وخاف منهم كل شيء ، ولم يخافوا من شيء ، وفي الحديث : « من خاف اللّه خاف منه كلّ شيء ، ومن لم يخف اللّه أخافه كلّ شيء » . وحيث ألبسهم لباس هيبته :
404 - فقاموا بعزته مستعزين .
لما رفعوا همتهم عن الخلق أعزهم اللّه ، ولما رفعوا همتهم عن الدنيا أعزهم الخلق ، فإن الولي إذا أراد اللّه أن يرده إلى خلقه لينفع به عباده ألبسه حلتين : حلة البهاء