والخسران وبهذا جاءت الشرائع ، والمرء يموت على ما عاش ، والنادر لا حكم له واللّه تعالى أعلم . وقد قال بعض العلماء في قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّ الرّجل ليعمل بعمل أهل النّار حتّى ما يبقى بينه وبينها إلّا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنّة فيدخلها ، وإنّ الرّجل ليعمل بعمل أهل الجنّة حتّى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النّار فيدخل النّار » . إن الأول كثير بفضل اللّه ، والثاني نادر لا حكم له ، كسبقية رحمة اللّه غضبه :
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
[ الأحزاب : 4 ] . ومع هذا لم تزل الأكابر تخاف من السابقة أو الخاتمة ، إذ لا يدري ما سبق به القضاء والقدر ، كما أشار إليه الشيخ في المناجاة السابعة والعشرين بقوله :
382 - إلهي إن القضاء والقدر قد غلبني .
فكم أعزم على الطاعة والقضاء يغلبني ؟ وكم أفر من المعاصي والقدر يقحمني ؟ فلا حيلة لي إلا رجاء حولك وقوتك .
383 - وإن الهوى بوثائق .
أي بحبائل .
384 - الشهوة أسرني .
أي ربطني وحبسني عن النهوض إلى حضرتك ، والفوز بدخول جنتك .
385 - فكن أنت الناصر لي .
دون واسطة من غيرك .
386 - حتى تنصرني .
على من يصدني عنك .