والشرك : تعلق القلب بالأسباب عند غفلته عن مسبب الأسباب تعلق الصيد بالشرك ويكون مبدأ ذلك هيجان الشهوة عند استيلاء ظلمة الشك على القلب ، فيحلو له الهوى فيفزع إذ ذاك إلى الأسباب التي يتوصل بها إلى بغيته لا يرى غيرها ، فيشتبك من أجل ذلك في حبائل الشرك وطهارته منه بضده ، وهو نور التوحيد الذي يقذفه الحق تعالى في قلبه ، فتطمئن بذلك نفسه ، وتسكن من الشره والطيش الذي أصابها ، وكلما قوى التوحيد في قلبه كان خلاصه من الشرك أكثر ، فتمحي من قلبه الأسباب ويثبت فيه خالص التوحيد ، فإذا تطهر العبد من الشرك والشك تولاه اللّه بالهداية والتسديد والمعونة والتأييد . وفي أخبار داود عليه السلام أن اللّه تعالى أوحى إليه : يا داود هل تدري متى أتولاهم ، إذا طهروا قلوبهم من الشرك ، ونزعوا من قلوبهم الشك انتهى . ويحتمل أن الشيخ إنما طلب طهارته من الشك والشرك عند نزول الدواهي الطوام ، لأنها مظنة الشكوك والأوهام ، فلا يشك في لطف اللّه عند نزول قدره ، ولا يتعلق بسبب ولا غيره ، فيكون إبراهيميّا حنيفيّا إذا ألقى في نار الجلال وقال له الكون ألك حاجة ؟ فيقول له بلسان حاله أو مقاله : أما إليك فلا ، وأما إلى اللّه فبلى ، فإذا قال له : سله يقول له : علمه بحالي يغني عن سؤالي ، فلا جرم أن اللّه تعالى يقول لنار الجلال : كوني على وليي بردا وسلاما ، فتنقلب جمالا محضا . فإذا تخلص العبد من الشك والشرك في ذلك الوقت كان موحدا حقيقيّا ، وإبراهيميّا حنيفيّا ، فلا يعتمد إلا على اللّه ، ولا يستنصر إلا به كما قال الشيخ :
370 - بك استنصر .
لا بغيرك .
371 - فانصرني ، وعليك أتوكل .
أي أفوض أموري كلها إليك .