ويعتدل أمره بينهما وهذه حالة الأقوياء ، والطريقة الشاذلية جلها هكذا ، يسير أهلها بين حقيقة وشريعة حتى يقع التمكين والاعتدال .
ثم كمل الشيخ هذا القسم الذي غلبت عليه الحقيقة فقال :
298 - غير أنّه غريق الأنوار .
أي : غلبت عليه أنوار الحقيقة حتى غاب عن أحكام الشريعة .
299 - مطموس الآثار .
أي : غائب عن شهود الكون من حيث أن الحق أثبته ليعرف به ، وهذا لما أشرقت عليه أنوار الحقيقة ضم الفروع إلى أصولها وأنوار الملكوت إلى الجبروت ، وأنكر الوسائط لغلبة السكر عليه ، كما بينه بقوله :
300 - قد غلب سكره على صحوه .
السكر : وارد قوي يغيب القلب عن شهود الحس ، والصحو ذهاب ذلك الوارد حتى يرجع القلب إلى الإحسان بعد الغيبة [ و ] غلب عليه أيضا :
301 - جمعه على فرقه .
الجمع : رؤية الحق بلا خلق ، والفرق : رؤية الخلق بلا حق ، فإن كان بعد الجمع فهو رؤية الخلق والحق . والحاصل : أن أهل الجمع لا يشهدون إلا الحق ، وأهل الفرق لا يشهدون إلا الخلق ويستدلون به على الحق . وأهل الفرق في الجمع يشهدون الخلق والحق أعني : يشهدون الواسطة والموسوط من غير فرق بينهما [ و ] غلب عليه أيضا :
302 - فناؤه على بقائه .
الفناء : الغيبة عن الخلق بشهود الحق ، والبقاء : شهود الخلق بالحق إن كان بعد