تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
الصحيح أن الذي قال لها اشكري رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم هي أمها ، وفي رواية فقالت لي أمي لما نزلت براءتي من السماء : قومي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقلت : واللّه أقوم إليه ولا أشكر إلا اللّه . ويمكن الجواب بأن ذلك وقع بإشارة أبيها أو قالاه معا أو سكوته كأنه وفاق ، واللّه تعالى أعلم . ثم ذكر الجواب عن امتناعها من شكر الواسطة فقال :

305 - دلّها أبو بكر على المقام الأكمل : مقام البقاء المقتضى لإثبات الآثار .

قلت : المراد بإثبات الأثر بعد الفناء عنه إثباته باللّه ونفيه باللّه جمعا بين القدرة والحكمة ، وإنما كان هذا أكمل مما قبله ؛ لأن هذا حاز المقامين : أعطى القدرة حقها في الباطن وهو الشهود ، والحكمة حقها في الظاهر وهي العبودية فهو سالك بنفسه ، دال لغيره ، كامل عالم معلم عارف معرف ، وهي غاية القصد والطلب ، لأنه مقام الخلافة التامة والمنافع العامة ، ولا شك أن الخير العام خير من الخير الخاص ، والخير العام هو الذي يعطي كل ذي حق حقه ، ويوفى كل ذي قسط قسطه . وسئل بعضهم عن قوله تعالى :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
[ آل عمران : 102 ] ، مع قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
[ التغابن : 16 ] ، فقال له : اتق اللّه حق تقاته بقلبك ، واتق اللّه بجسمك ما استطعت فتكون جامعا للشريعة والحقيقة ، انتهى . ثم استدل على إثبات الأثر بالكتاب والسنة فقال : وقد قال اللّه تعالى : (
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
) [ لقمان : 14 ] . فأمر أولا بشكر من تولى نعمة الإيجاد ، وأمر ثانيا بشكر من ظهرت على يديه نعمة الإمداد ، فالواسطة ثابتة بإثباته ، ممحوة بأحدية ذاته ، والآية صريحة في إثبات الواسطة أدبا والغيبة عنها عقد لأجل التوحيد . ثم ذكر دليل السنة فقال :
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 526 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى